زيارة سامية أعادت التأكيد على نهج القرب من المواطن، وكشفت عن مشاريع تنموية ترسم ملامح مستقبل أكثر اتساعًا في شمال وجنوب الشرقية
بقلم : خميس الذيابي

لم تكن الزيارة السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم – حفظه الله ورعاه – إلى محافظتي شمال وجنوب الشرقية حدثًا بروتوكوليًا عابرًا يُضاف إلى سجل الزيارات الرسمية، بل جاءت بوصفها مشهدًا وطنيًا بالغ الدلالة، حمل في تفاصيله رسائل سياسية وتنموية وإنسانية عميقة، وأعاد التأكيد على فلسفة القيادة العمانية القائمة على القرب من المواطن، والإنصات المباشر لصوته، وقراءة احتياجات المكان من قلب الميدان لا من خلف التقارير المكتبية.
منذ اللحظات الأولى لوصول الموكب السامي، بدت الشرقية وكأنها ترتدي فرحها الوطني في أبهى صوره؛ الطرقات ازدانت بالحضور، والوجوه امتلأت بصدق المحبة، والهتافات العفوية ارتفعت من أفواه المواطنين الذين خرجوا لاستقبال قائدهم، في صورة تختصر علاقة متينة بين شعبٍ يرى في قائده امتدادًا للأمان والاستقرار، وقائدٍ يؤمن بأن قيمة الدولة تُقاس بمدى قربها من الإنسان.
ذلك المشهد لم يكن مجرد استقبال جماهيري، بل كان لغة وطنية صادقة عبّر بها أبناء المحافظتين عن وفائهم لوطنهم وقيادتهم، فيما حملت الزيارة في جوهرها رسالة مقابلة أكثر عمقًا، مفادها أن التنمية لا يجب أن تظل حبيسة المراكز الكبرى، بل ينبغي أن تمتد إلى مختلف المحافظات، حيث الفرص الكامنة والموارد الواعدة والإنسان القادر على صناعة التحول.

وفي محافظة شمال الشرقية، برزت ملامح تحول اقتصادي متسارع يعكس توجهًا واضحًا نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز المشاريع الاستراتيجية، حيث اطّلع جلالته – أعزه الله – على حجم الاستثمارات التي تجاوزت ١٨٣ مليون ريال عماني في عدد من المشاريع التنموية، إلى جانب تنفيذ مشروعات طرق بلغت ١٤٥ كيلومترًا بقيمة تجاوزت ٥٤ مليون ريال عماني، فضلًا عن المشاريع الزراعية التي رفعت الإنتاج إلى نحو ٢٥٠ ألف طن وأسهمت في تحقيق مستويات متقدمة من الاكتفاء الذاتي، إلى جانب التوجه نحو إنشاء مركز للذكاء الاصطناعي بما يعكس ملامح اقتصاد جديد أكثر ارتباطًا بالمعرفة والتقنيات الحديثة.
أما محافظة جنوب الشرقية، فقد كشفت الزيارة عن جغرافيا اقتصادية واعدة تُحسن استثمار موقعها البحري ومواردها الطبيعية، حيث اطلع جلالته على مشاريع الاستزراع السمكي التي تمثل رافدًا اقتصاديًا مهمًا، إضافة إلى الموانئ التي تدعم سلاسل الإمداد والتجارة البحرية، والمواقع السياحية والتراثية التي تعزز القطاع السياحي، إلى جانب الصناعات الاستراتيجية الكبرى مثل الغاز الطبيعي المسال وصناعة الأسمدة، وهي جميعها مؤشرات واضحة على أن هذه المحافظة تمضي بثبات نحو تعزيز مكانتها الاقتصادية ضمن مستهدفات رؤية عُمان ٢٠٤٠.
كما حملت اللقاءات المباشرة التي جمعته – حفظه الله – بالمواطنين بعدًا سياسيًا وإنسانيًا عميقًا، إذ جسدت نهج الشورى القائم على الاستماع المباشر، ومشاركة المواطنين تطلعاتهم، ومتابعة احتياجاتهم، في صورة تعكس أن القيادة في عُمان لا تنفصل عن الناس، بل تستمد قوتها من هذا القرب الإنساني المتجذر في تاريخ الدولة العمانية.

لقد أكدت هذه الزيارة أن عُمان تمضي وفق رؤية واضحة لا تكتفي بالتخطيط للمستقبل، بل تنزل إلى الميدان لمتابعة تفاصيله، وتؤمن بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان وتنتهي إليه، وأن المحافظات العمانية ليست أطرافًا بعيدة، بل مراكز إنتاج وفرص ومجالات رحبة للنمو.
وفي المقابل، قدم أبناء الشرقية مشهدًا وطنيًا لا يقل أهمية عن المشاريع ذاتها، حين عبّروا بعفويتهم الصادقة عن مشاعر الولاء والانتماء، ليؤكدوا أن العلاقة بين القيادة والشعب في عُمان تظل واحدة من أكثر صور التلاحم الوطني رسوخًا وصدقًا.
لقد كانت الزيارة السامية رسالة واضحة بأن عُمان، بقيادة جلالة السلطان المعظم، تمضي بثبات نحو المستقبل؛ مستندة إلى قيادة قريبة من شعبها، وشعبٍ يدرك أن نهضة وطنه مسؤولية مشتركة، تُبنى بالثقة والعمل والرؤية الواضحة.








