من حافلات المدارس .. إلى السيارات الخاصة متى نوقف نزيف فلذات الأكباد

بقلم: خليفة البلوشي

سبق وإن كتبنا وتطرقنا إلى فقدان الطلبة في الحافلات المدرسية، والذي راح ضحيته العديد من أطفالنا وفلذات أكبادنا وهُم في ريعان طفولتهم، وها هو المشهد المؤلم يتكرر، ولكن هذه المرة بشكل مغاير وصورة مختلفة تستوجب من الجميع الانتباه إليها واخذ الحيطة والحذر منها وعدم التهاون فيها.

نعم هذا المشهد مختلف عن سابقه في كونه ليس فقدان طفل في حافلة مدرسة، وإنما في سيارة خاصة وأمام منزل أحد أفراد العائلة، فقد ذُهل الجميع بعدم وجود تلك الوردة اليانعة بينهم، جرى البحث عنها، ثم تم العثور عليها في السيارة، وبالرغم من التدخل الصحي ومحاولة الأطباء في المستشفى إلا أن روحها الطاهرة صعدت إلى بارئها، وأخذ الله أمانته.

مثل هذه الحوادث الموجعة تترك المجتمع في حالة من الأسى والألم والإحباط الشديد، وتُعيد النظر إلى الحياة بمنظور الإهتمام الكبير، وتُعيد أيضًا طرح تساؤلات كثيرة حول أهمية توعية الآباء والأمهات بضرورة التحقق من وجود أطفالهم قبل مغادرة السيارة، خاصة في فصل الصيف ومع ارتفاع درجات الحرارة، كما أن هذه الحوادث تتطلب تعزيز الحملات التوعوية مثل حملة بعنوان (ما ننساهم ) في احدى دول مجلس التعاون وذلك لاهميتها الوطنية، فلو ربطنا الأمور ببعضها والمؤشرات الوطنية وتصريحات المسؤولين والمختصين فمن الواضح وجود تناقص في أعداد المواليد في الفترات الماضية، وبالتالي فإن زيادة أعداد الفقد من فئة الأطفال سيؤثر سلبًا على العديد من الجوانب الاجتماعية والاقتصادية للوطن، مما يستلزم علينا جميعًا الوقوف ضد هذه الظاهرة وزيادة الوعي لدى الآباء والمربين والمعلمين ومرتادي السيارات والحافلات.

بكل أسف تتكرر مثل هذه الحالات المفجعة والمزعجة للقلب والنفس، فهل هذا قدر محتوم أو إهمال مشؤوم؟ ..
إلى جنات الخلد والنعيم، فتلك الطفلة هي طيرٌ من طيورِ الجنة، اللهم إجعلها شفيعة لوالديها يوم القيامة إنك سميعٌ قريبٌ مجيب الدُعاء.. لا حولَ ولا قوةَ إلا بالله العلي العظيم، وإنا لله وإنا إليه راجعون.