أحد الرموز البارزة في المجتمع، عن عمرٍ يناهز مائة عام

ولاية سناو تودع العم سعيد بن علي بن الأسود النعماني

بقلم : درويش بن سالم الكيومي

في الحقيقة، سأختصر في هذا المقال، وقد لا أُدرك كل المعلومات عن قصة الكفاح التي سطّرها لنا العم سعيد رحمه الله، فهو أسّس في حياته قصة كفاح باقية بين الأبناء لا تُنسى أبداً، والتي لم تكن سهلة إطلاقًا، بل سعى إليها بطموحٍ منذ شبابه، فقد كان رجلًا ذا نشاط يومي لا يعرف الملل، وبذل كل جهده وطاقته ليُذلّل تلك الظروف الصعبة حتى يصل إلى مشروعه الخاص.
وما شجّعني للكتابة عنه أنه من مواليد ولاية السويق، من قرية خبة بني نعمان، حيث عاش وترعرع، ولكن العزيمة كانت تغلي في صدره بدرجة تفوق الخيال، وفي زمنه كانت الحياة بسيطة جدًا، والتجارة لا يقدر عليها إلا من لديه سيولة مالية، وهذا ما كان يسعى إليه في ولايته السويق طوال تلك الفترة الزمنية.
وللأسف، تأزّمت معه الظروف ووصلت إلى طريق مسدود، ولم يكن أمامه إلا حلٌ واحد، وهو السفر الطويل إلى زنجبار للبحث عن الرزق في بلد القرنفل، حيث توجد أشهر المنتجات الزراعية والتجارية، ومن السهل المتاجرة بها وتصديرها إلى عُمان.
وبعد السفر، استقر هناك لسنوات طويلة، وكون من خلالها أسرة، وكان يزور عُمان – الوطن الحبيب – بين فترة وأخرى، ثم يعود إلى زنجبار، واستطاع أن يحقق ذلك الطموح الذي كان يسعى إليه، ليعود إلى السلطنة في عام ١٩٧٠م وهو في سن الرابعة والأربعون.
وانتقلت الأسرة من السويق إلى ولاية سناو، وبدأ في تأسيس نشاطه التجاري هناك، ثم توسّع المشروع إلى ولايات أخرى، واستمر النشاط إلى يومنا الحاضر، وأصبح اسمًا تجاريًا مميزًا في الأسواق من خلال الجودة والتعامل والخبرة الطويلة.

فطريق النجاح مع العم سعيد لم يكن سهلًا أبدًا، بل كان مليئًا بالتحديات الكبيرة التي تفوق الخيال من ظروف وخسائر، ولكنه كان يعود بقوة وعزيمة لا تعرف اليأس. وهكذا نتعلم أن الحياة قصص وعِبر، فالإنسان لا يعتمد على بلد واحد، بل يسعى ويبحث عن موطنٍ آخر لعلّه يجد فيه الرزق المكتوب والحياة الكريمة.

وسوف أتحدث عن أسرته، لكوني قريبًا من العائلة؛ فالعم سعيد بن علي – رحمه الله – تزوّج ست مرات، وعدد الأبناء إثنان وعشرون : ثمانية من البنين وأربعة عشر من البنات، وعدد الأحفاد ما يقارب (٣٠٠) حفيد. نسأل الله أن يجعل دعاءهم صدقةً جارية له بعد وفاته.
وقد ودّعته ولاية سناو، حيث شيّعه الأهالي والأقارب والجيران والأصدقاء والمعارف، مساء يوم الجمعة الموافق العاشر من إبريل ٢٠٢٦م .
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته. “إنا لله وإنا إليه راجعون”