حاوره: خميس بن علي الهنداسي
لكل كاتبٍ حكاية مع المكان الذي يلهمه، فبعض المدن لا تبقى مجرد وجهاتٍ للسفر، بل تتحول مع الوقت إلى مصدرٍ للأفكار والقصص. ومن بين تلك المدن التي وجدت طريقها إلى صفحات الأدب مدينة Dubai، التي استوقفت الكاتب الألماني المقيم في سويسرا بيتر إيوانوفسكي، وجعلته ينسج حولها مجموعة من القصص التي جمعها في كتابه الجديد Treffpunkt Dubai.
بيتر إيوانوفسكي، الذي عاش سنواتٍ طويلة في سويسرا بعد أن تقاعد من عمله في مجال تعليم اللغات، وجد في الكتابة مساحةً رحبة للتعبير عن تجاربه وتأملاته. ومع زياراته المتكررة إلى دبي، بدأت تتشكل في ذهنه حكاياتٌ متعددة، بعضها مستوحى من الواقع وبعضها من الخيال، لكنها جميعاً تدور حول الإنسان والمكان والعلاقات التي تنشأ بينهما.
في هذا الحوار يتحدث بيتر إيوانوفسكي عن علاقته بدبي، وعن كتابه الجديد، وكيف تتحول التجارب الصغيرة أحياناً إلى قصص تُروى، وعن شغفه بالكتابة الذي ما زال يرافقه حتى بعد أن تجاوز الثمانين من عمره.
➖ بدايةً أستاذ بيتر، هل يمكن أن تعرّف القراء بنفسك؟
أنا ألماني الأصل، وأعيش مع زوجتي في مدينة فوليراَو في سويسرا منذ أكثر من أربعين عامًا، عملت سابقًا نائبًا لمدير مؤسسة يوروزنترن ( يوروسنتر) لتعليم اللغات التابعة لمؤسسة غوتليب دوتفايلر، وقد تقاعدت من العمل منذ نحو خمسة وعشرين عاماً.
➖ متى بدأتَ الكتابة؟
بدأت الكتابة تقريبًا بعد التقاعد، وكانت في البداية مجرد هواية، كتبت روايات بوليسية كان أبطالها الزوجان هولنفغر، إلى جانب عدد من القصص القصيرة.
➖ صدر لك مؤخراً كتاب جديد، حدثنا عنه.
نعم، صدر كتابي الثالث عشر بعنوان «Treffpunkt Dubai»، وهو مجموعة من القصص القصيرة، عندما كنت أكتب هذا الكتاب لم أكن أتخيل أن دبي ستصبح محور اهتمام الإعلام الدولي كما هي اليوم.
➖ يبدو أن لديك علاقة خاصة بدبي؟
بالفعل، بدأت علاقتي بدبي منذ حوالي ثلاثة عشر عاماً، في البداية كانت الحرارة والجو المشمس هما ما جذبنا إلى هناك، لكن مع مرور الوقت كوّنا صداقات جميلة، لذلك أصبحت أنا وزوجتي – أو أحياناً أنا وحدي – نسافر إلى الإمارات تقريباً كل عام.
➖ إحدى قصص الكتاب تدور حول زنجبار، هل هي خيالية أم حقيقية؟
قصة زنجبار مبنية جزئياً على واقع حقيقي، فأنا بالفعل أشارك في تكاليف استوديو يمكن لأحد السكان المحليين استخدامه عندما لا أكون هناك، أما بقية تفاصيل القصة فهي من خيالي.
➖ نلاحظ أنك تشير في مقدمة الكتاب إلى أن أي تشابه مع أشخاص حقيقيين هو مجرد صدفة.
نعم، هذا أمر أكتبه عادةً لحماية نفسي، فالقارئ قد يربط أحياناً بين الشخصيات في القصص وأشخاص حقيقيين.
➖ ما طبيعة القصص الأخرى في الكتاب؟
هناك قصة ذات طابع سويسري–عربي تحمل بعض الملامح البوليسية، تتحدث عن امرأة أرملة تسافر إلى دبي لتأخذ استراحة من حياتها، لكن الأحداث تقودها في النهاية إلى العودة إلى سويسرا، أما القصة الثالثة فهي قصة رومانسية تبدأ في دبي وربما لا تنتهي أبداً، وكانت هذه أصعب قصة بالنسبة لي أثناء الكتابة، والقصة الرابعة تتناول حياة العمال الأجانب الذين يعملون في دبي.
➖ كيف ترى الحياة في دبي بعد زياراتك المتكررة لها؟
في الحقيقة، دبي مدينة مثيرة للاهتمام، لكن بعد فترة يشعر الإنسان أنه شاهد معظم مظاهر الصخب والبهرجة فيها.
➖ هل ما زلت تزورها حتى الآن؟
نعم، كنت هناك في شهر يناير وحتى بداية فبراير الماضيين، لدي صديق يعمل مدرب لياقة بدنية، وكان يتحدث أحياناً عن احتمال حدوث توترات في المنطقة، لكن أن تتداخل عدة دول خليجية في الأمر كان أمراً لم يكن أحد يتوقعه.
➖هل ما زلت تقيم قراءات أدبية لكتبك؟
كنت أفعل ذلك في السابق، لكنني الآن في الثانية والثمانين من عمري، ولم أعد متحمساً كثيراً للقراءات العامة، مع ذلك ما زلت أستمتع بالكتابة كثيراً.
➖ وكيف تقضي وقتك إلى جانب الكتابة؟
أقوم ببعض أعمال البستنة الخفيفة في الحديقة، فهي تمنحني راحة وهدوءاً.
➖ هل هناك أعمال جديدة قادمة؟
نعم، لدي بالفعل بعض الأفكار لقصص جديدة، لكنها تحتاج إلى وقت لتنضج، فالكتابة بالنسبة لي تشبه تشكيل قطعة من العجين؛ تحتاج إلى صبر حتى تتشكل الفكرة وتخرج بالكلمات.



