بقلم: خليفة البلوشي
عادة لا أحب كثيرًا الجلوس في أماكن تختلط فيها النساء والرجال، ولكن في فترة قريبة ساقني القدر على مرافقة بعض الأصدقاء لنجلس في إحدى المقاهي أو كما يسمونها الآن بالكافيهات، الأجواء كانت رائعة والمكان جميل ويشرح النفس، ولكن الموقف الذي جعلني أشعر بعدم الارتياح هو وجود البنات اللاتي يتدرجن في سن المراهقة وبشكل غير عادي، وأغلبهن من غير وجود المحرم، ولا أعلم كيف مضى بي الوقت، فما شاهدته من سلوكيات وحركات غير صحيحة جعلني أتساءل ما الذي أوصل أخواتنا وبناتنا إلى هذا الحد من التبرج الذي يرفضه ديننا الحنيف رفضًا قاطعًا؟!
نعم نحن في زمن التمدن والتقدم والتطور ويعتبر خروج الفتاة من البيت شيء عادي، كذلك خروجها مع صديقاتها للذهاب إلى كافيه أو مقهى عام شيء مقبول، أما الشيء الغير مقبول هو تواجد الفتاة داخل المقاهي العامة وهي تفعل سلوكيات غير صحيحة، فثقة الأهل شيء مهم، ولكن الثقة الزائدة تعميهم عن حقيقة ما يفعله الأبناء، والسؤال المطروح هل العادات والتقاليد فقط هي التي تحكم سلوك الفتاة داخل وخارج البيت؟ من وجهة نظري الشخصية أن العادات والتقاليد وحدها لا تحكم سلوك الفتاة داخل أو خارج البيت، لأنه إذا نظرنا إلى العادات والتقاليد، فهي تختلف من مكان إلى آخر ومن أسلوب في التربية إلى أسلوب أخر، وهناك عامل مهم يأتي بجانب العادات وهو عامل الوازع الديني، فالدين الإسلامي يحدد معاملات الفتاة بين أفراد أسرتها وبين أصدقائها وأثناء خروجها من البيت وأثناء جلوسها في أماكن عامة ومكشوفة، وحددها كذلك في تعامل الفتاه بينها وبين ذاتها، إذًا هناك علاقة وثيقة بين العادات والتقاليد التي تربينا عليها.
ظاهرة في واقع الحياة العصرية تسير في الانتشار السريع والمنحدر الخطير في مجتمعاتنا الحديثة، وهناك من يرى أن الفكرة مجرد محاكاة لما يحدث في بعض الدول التي تفصل بين الذكور والنساء، بالرغم من وجود الاختلاط في أي مكان، وهذه الظاهرة عملية بحته وغرضها تجاري ليس إلا وذلك لإقناع الفتيات بأنه مكان مخصص لهن فقط، وهناك من يؤيد أنها ليست كذلك فإنها لمجرد التعامل بحرية للفتاة داخل المقهى أو الترفيه بشكل عام، لكنه سواءً كانت المقاهي مخصصة للفتيات أو مقاهي عادية فإنه يجب التحلي بالسلوكيات الحميدة والحسنة والحشمة المعتدلة والرزينة.
والحقيقة ما رأيته كان خارجًا عن نطاق عاداتنا وسمتنا العماني، فهناك فئة من الفتيات يجلسن داخل المقاهي العامة من باب مواكبة العصر، فيحاولن أن يكون لهن دورًا بارزًا ومختلفًا، حيث يقمن بالتحدث بصوت مرتفع وضحكات عالية بدون أي خوف أو إهتمام بمن حولهن من أشخاص، وقد يصل الأمر بهن إلى أبعد من ذلك فتسمع أحيانًا ألفاظ غير لائقة، لقد وضعت الثقة، ولكن لم توجد المراقبة والمتابعة والتقصي من الوالدان.
من المؤكد أننا لا نستطيع أن نقول إن كل الفتيات بهذه الطريقة والصفات، فالتعميم هنا غير صائب، لأنه هناك فتيات يحافظن على الحياء والأخلاق والأدب، فالعيب ليس في الخروج أو الجلوس في المقاهي بل العيب في المضمون وطريقة وأسلوب التعامل وكيفية التصرف الأمثل والراقي، وكما نعلم جميعًا أن سلوك كل فتاة يختلف عن الأخرى وذلك يرجع إلى تربية الأب والأم، ويرجع إلى مدى معرفتها بتعاليم ديننا الحنيف الذي جاء ليكرم المرأة في كل زمان ومكان، ويصونها حتى لا تكون عرضة للأذى أو لضرر لا تُحمد عواقبه.
اللهم أسترنا وأستر عيوبنا وعيوب أبنائنا وبناتنا وأجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، اللهم آمين.



