بقلم: سميرة أمبوسعيدية
في عُمر صغير، كنت فتاة تنبض بالحلم، وكان هو شابًا في بدايات شبابه، يحمل في عينيه وهج المستقبل، جمعتنا صدفة بسيطة، تحوّلت مع الوقت إلى حكاية حبّ طاهر… كبرت بين تفاصيل الأيام، ونمت في ظلّ البراءة.
تعلّقنا ببعض بكل ما تملكه القلوب الغضّة من شغف وصدق. ولكن كما هي الحياة، لم تُمهلنا كثيرًا… شاءت الأقدار أن نفترق، كلٌّ منا مضى في طريقه، وبينهما وجع لا يُقال.
مرت السنوات… عامٌ بعد عام، وانشغل كلّ واحد منا بحياته، ولكن لم تنطفئ تلك الزاوية من الذاكرة التي تحتفظ بصورة الآخر، ولا ذلك الشعور الدافئ الذي يُبعث مع كلّ ذكرى، وكل غروب.
وفي لحظة لم تكن بالحسبان، جمعنا القدر من جديد — صدفة تقاطعت فيها خطواتنا، لا موعد، لا ترتيب… فقط قلوب خفقت من جديد.
نظرات ارتبكت، وضحكات خرجت من أعماق الماضي، وذكريات هرعت إلينا كما لو أنها كانت تنتظر هذه اللحظة.
عاد الحنين، وعادت معه تفاصيل لم يطمسها الزمن… وكأن كل تلك السنوات لم تكن إلا فاصلاً بين فصلين من قصة كُتب لها أن تُروى حتى النهاية.
“بداية عمر جديد”…
هكذا همس القلبان بعد سنوات طويلة من الغياب.
لم تكن صدفة اللقاء مجرد عبور، بل بوابة فتحها القدر من جديد، ليعيد نبضًا لم يمت، وذكريات لم تهرم.
نظرة واحدة كانت كافية لتختصر كل الأعوام، وكل الحنين، وكل ما فاتنا أن نعيشه سويًا.
ضحكنا على سذاجة البدايات، وابتسمنا لنضج الحاضر… لا لوم، لا عتاب، فقط امتنان بأننا التقيا من جديد، ولكن بقلبين أكثر وعيًا، ونضجًا، واشتياقًا لا يُقاس.
الزمن لم يُضع حبنا… بل حفظه بعناية، ليهبنا الآن فرصة لا تأتي مرتين.
هي ليست عودة للماضي… بل بداية عمر جديد، لقلبين عرفا الحب صغار، فاختارنا كبارا.




