بقلم: عواطف السعدية
تُعدّ حارة حُجرة الشيخ أحد المواقع السياحية في بلدة أفي بولاية وادي المعاول بمحافظة جنوب الباطنة، وتعتبر من أقدم الحارات، وترتبط بثلاثة مواقع تراثية مهمة، وهي: قلعة السفالة، ومتحف بيت الغشّام.
تم افتتاح الممشى بتاريخ ١٦ نوفمبر ٢٠٢٤، ويبلغ طول مساره ١٥٠٠ متر، ويمتد من حارة حُجرة الشيخ إلى متحف بيت الغشّام، وذلك بشراكة مجتمعية بين مكتب محافظ جنوب الباطنة، وسعادة الشيخ سعود بن سعيد المعولي نائب رئيس المجلس البلدي بمحافظة جنوب الباطنة ممثل ولاية وادي المعاول، إلى جانب الجهات الحكومية والخاصة. وقد رعى حفل الافتتاح معالي سالم بن محمد المحروقي وزير التراث والسياحة.
يمر الممشى بجانب فلج الواشحي وسط النخيل والواحات الخضراء، بين الأشجار وجريان الفلج الذي ينبع من أعلى قمة الجبل منحدرًا إلى الحارة. وقد صُممت أرضية الممشى بالحجر ليتناسب مع الطابع التراثي والطبيعة الجميلة، كما زُيّنت الجدران على جانبي الممشى بجماليات تراثية تقليدية تمتزج فيها ملامح الماضي والحاضر معًا. إضافةً إلى ذلك، تم توفير إنارة تعمل بالطاقة الشمسية، ونوافير مياه تمتد من مدخل الحارة على طول الممشى، للتخفيف من درجات الحرارة العالية عند وجود الزوار ومرتادي المكان.
كما قام أهالي المنطقة، وبكوادر عمانية، بإنشاء مقاهٍ، بعضها مغلق والآخر مفتوح، إضافةً إلى جلسات موزعة على طول الممشى للاستراحة والتصوير وتوثيق اللحظات. وتوجد أيضًا لوحات تعريفية بأسماء المعالم والحارات والحصون، من أبرزها حارة الورود، ومحمية ملاذ طيور عمان، إلى جانب مسجد الحارة، والمصليات، ومدرسة لتعليم القرآن الكريم، والسبلة، وجامع حُجرة الورود.
ويتمثل الهدف الأساسي من هذا المشروع الحيوي في تنشيط الحركة السياحية، واستثمار المواقع التاريخية والطبيعية في الولاية بشكل عام، حيث جاءت فكرة المشروع لربط التراث بالسياحة الداخلية الحديثة، وترك بصمة في كل زاوية من زوايا الممشى. كما توجد في الحارة شجرة الفنس العريقة، التي يصل عمرها إلى مائتين وعشرين عامًا، وهي الشجرة الوحيدة من نوعها في سلطنة عمان آنذاك، وتتميز برائحتها الجميلة وزهورها الفواحة وثمارها اللذيذة، وقد أصبحت لاحقًا شعارًا للولاية.
ويعمل أهالي المنطقة حاليًا على دراسة إنشاء نُزل تراثية، بمبادرات من أصحاب المزارع الواقعة على جانبي الممشى، لتوفير أماكن مريحة لاستراحة الزوار وعائلاتهم.
أما من حيث وقت الزيارة، فيفضل أن يكون في فترة العصر أو قبل غروب الشمس، ليستمتع الزائر بجمال الإضاءة وصوت خرير الماء الجاري في الفلج على طول المسار. كما يُعد المكان مناسبًا لأصحاب الهوايات المختلفة ومحبي التصوير والتراث والطبيعة.
ويهدف المشروع إلى تعزيز السياحة الداخلية والتشجيع لها، بحيث يخوض الزائر تجربة عمانية فريدة تجمع بين التاريخ والطبيعة والتراث والأصالة.
واليوم، فإن استثمار مثل هذه المواقع وتحويلها إلى منتزهات ومسارات جميلة يسهم في بث الراحة والهدوء والسكينة في النفس، ويوفر خيارات متعددة للترفيه خلال العطل والإجازات، فالجميع بحاجة إلى الترويح والاستجمام بعد فترات العمل الطويلة.
وتُعد حارة ممشى حجرة الشيخ واحدة من الحارات العمانية المميزة لجذب الزوار، سواء من داخل المنطقة أو خارجها، لذلك نحن بحاجة إلى تضافر الجهود وهمم عالية، لبناء مشاريع مستقبلية تخدم الوطن والمواطن معًا.






