بقلم: أشواق العمرية
في ظل توقعات تشير إلى موسم سياحي استثنائي تتجه محافظة ظفار نحو خريف ٢٠٢٦ بخطى متسارعة تعكس حجم الجاهزية والتخطيط المسبق لاستقبال أعداد متزايدة من الزوار من داخل سلطنة عُمان وخارجها، وسط مؤشرات واضحة على تنامي الطلب السياحي وتزايد الحجوزات، بما يعزز مكانة المحافظة كإحدى أبرز الوجهات الموسمية في المنطقة.
خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدته بلدية ظفار، جرى استعراض أبرز ملامح الاستعدادات التشغيلية والتنظيمية للموسم، حيث أكد المسؤولون أن العمل شمل مختلف القطاعات الخدمية والبنية الأساسية بما يضمن تقديم تجربة سياحية متكاملة وآمنة تلبي تطلعات الزوار وتواكب النمو المتسارع في الحركة السياحية.
بنية أساسية مطوّرة وتجربة زائر أكثر انسيابية
أوضح القائمون على المؤتمر أن مشاريع البنية الأساسية والمرافق الحيوية وصلت إلى مراحل متقدمة من الجاهزية، مع تنفيذ تحسينات واسعة في شبكة الطرق بالتعاون مع وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، شملت توسعة عدد من الطرق وتحويل بعضها إلى مسارات مزدوجة، بما يسهم في تقليل الازدحام المروري وتحسين انسيابية الحركة خلال فترات الذروة.
كما تم التأكيد على وجود تنسيق مستمر مع الجهات الأمنية والخدمية لضمان تنظيم الحركة في المواقع السياحية، بما يعزز مستوى السلامة العامة ويسهم في إدارة التدفق الكبير للزوار المتوقع خلال الموسم.
حلول بيئية مبتكرة للحد من الحشرات
وفي جانب آخر، أولت بلدية ظفار اهتمامًا خاصًا بالتحديات البيئية المرتبطة بالموسم، لاسيما ما يتعلق بانتشار بعض الحشرات في المواقع الطبيعية. وأكدت البلدية أنها تعمل بالتعاون مع شركات متخصصة على استخدام تقنيات حديثة تقلل من تأثير هذه الحشرات على الإنسان بنسبة تتراوح بين ٩٠%٩٥%، مع الحفاظ على التوازن البيئي وعدم الإضرار بالنظام الطبيعي للمحافظة.
وقد أثبتت التجارب السابقة نجاح هذه الحلول في عدد من المواقع السياحية، خصوصًا في المناطق التي تشهد كثافة زوار عالية مثل العيون المائية والمسارات الطبيعية.
توزيع الفعاليات على مواقع متعدده
وفي إطار تطوير التجربة السياحية، أعلنت البلدية عن توزيع فعاليات موسم الخريف على ستة مواقع رئيسية تشمل: سهل أتين، وخليج صلالة، وعودة الماضي وواحة الطفل، ومسرح المروج، وحديقة عوقد، في خطوة تهدف إلى تنويع الخيارات أمام الزوار وتخفيف الضغط على المواقع التقليدية.
ويعكس هذا التوجه رؤية جديدة تقوم على نشر الفعاليات جغرافيًا، بما يتيح للزائر فرصة استكشاف أكبر قدر ممكن من المقومات الطبيعية والسياحية والثقافية التي تتميز بها محافظة ظفار.
موسم اقتصادي يدعم الأسر المنتجة والمشاريع الصغيرة
وأكد المؤتمر أن موسم خريف ظفار لم يعد حدثًا سياحيًا فحسب، بل تحول إلى منصة اقتصادية مهمة تسهم في تنشيط الحركة التجارية ودعم مختلف القطاعات، وعلى رأسها الأسر المنتجة وأصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.
وقد خصصت بلدية ظفار مساحات منظمة لعرض منتجات هذه الفئات، بما يتيح لها الاستفادة من الإقبال السياحي الكبير، وتعزيز فرص التسويق والبيع في خطوة تعكس اهتمامًا واضحًا بتمكين الاقتصاد المحلي وربط الإنتاج الوطني بالفرص السياحية المتاحة خلال الموسم.
الشباب العُماني في قلب التنظيم
كما برز خلال المؤتمر الدور المحوري للشباب العُماني الباحث عن عمل، حيث تم التأكيد على مشاركتهم الفاعلة في تنظيم وإدارة الفعاليات المختلفة، وهو ما يعكس البعد الاجتماعي للمهرجان، إلى جانب كونه فرصة لتطوير المهارات وفتح آفاق مهنية جديدة أمام الكفاءات الوطنية.
تنوع ثقافي وفني يعزز جاذبية الموسم
وتشهد نسخة هذا العام من خريف ظفار تنوعًا واسعًا في البرامج والفعاليات، التي تجمع بين الجوانب الثقافية والفنية والترفيهية والرياضية، لتلبية اهتمامات مختلف فئات الزوار.
ويشارك في الموسم عدد من الفنانين والموسيقيين والمسرحيين من داخل السلطنة وخارجها، إلى جانب عروض موسيقية وسيمفونية، وفعاليات تراثية وثقافية ومعارض فنية، إضافة إلى برامج مخصصة للأطفال والعائلات، وفعاليات المغامرات والأنشطة الرياضية.
كما يشهد الموسم إدخال فعاليات حديثة مثل عروض الكوميديا الارتجالية (Stand-up Comedy)، في خطوة تعكس توجهًا نحو التجديد واستقطاب شرائح جديدة من الجمهور.
تكامل مؤسسي لضمان نجاح الموسم
وفي الإطار التنظيمي، شدد المؤتمر على أن نجاح موسم خريف ظفار يعتمد على تكامل الجهود بين مختلف الجهات الحكومية والخاصة، وفي مقدمتها شرطة عُمان السلطانية، ووزارة التراث والسياحة ووزارة الصحة، وبلدية ظفار، إلى جانب الجهات الخدمية الأخرى.
ويهدف هذا التنسيق إلى ضمان إدارة فعالة للموسم وتقديم تجربة سياحية آمنة ومنظمة، تعكس مستوى التطور في إدارة الفعاليات الكبرى داخل السلطنة.
ختامًا
مع اقتراب انطلاق موسم خريف٢٠٢٦، تبدو محافظة ظفار أمام مرحلة جديدة من التطوير السياحي والاقتصادي، مدفوعة برؤية متكاملة تجمع بين تحسين البنية الأساسية، وتوسيع الفعاليات، ودعم الاقتصاد المحلي، وتطوير تجربة الزائر.
وبين الطبيعة الخلابة، والتنظيم المتقدم، والتنوع الثقافي، يرسخ خريف ظفار مكانته كأحد أبرز المواسم السياحية في المنطقة، ووجهة تجمع بين الأصالة والتجديد في تجربة واحدة متكاملة.




