بقلم: عصماء بنت محمد الكحالية
إلى العابر بدون أثرٍ يرى، والعالق في الذاكرة كوشمٍ قديم لا أدري أي أرض تطأ قدماك الآن لكنني أشعر بظلك يمتد فوق أوراقي كلما حاولت الكتابة؛ لا أكتب إليك لأخبرك عن حالي فالأحوال ليست سوى قشور تذروها الرياح، بل أكتب لأن الصمت بيننا صار ثقيلًا؛ كأنة جبل من الرخام يربض فوق صدري.
ثمة أشياء لا تسمى لأن تسميتها هي بداية موتها، لذا لن أمنح ما أشعر به اسمًا، سأتركه هكذا طيفًا يتسكع في الممرات الضيقة لروحي أو لغزًا لا يطمح للحل. هل تشعر أحيانًا بأن الأمكنة التي لم نلتقِ فيها هي الأكثر حضورًا؟ وبأن الكلمات التي ابتلعناها هي الأكثر ضجيجًا؟ أنا هنا أراقب تلاشي الضوء عند الأفق وأتساءل كيف لغريب أن يسكن في تفاصيل لا تخصه؟ وكيف لغيابك أن يكون مزاحمًا لكل هذا الحضور؟ لست أبحث عن إجابات فالأسئلة هي ملاذي الأخير واليقين هو عدوي اللدود. ابق هناك حيث أنت في تلك المنطقة الرمادية بين الواقع والحلم فبعض الأرواح لا يجمعها إلا البعد، وبعض الحكايات تكتمل حين تظل ناقصة تمامًا كفراغ لا يملأه إلا فراغ آخر من جسر معلّق بين الحنين والنسيان.




