صوت الأطفال المصابين بمرض السرطان
بقلم: خليفة سالم الغافري
أنا الطفلُ
الذي ينامُ على كتفِ الوجع..
ويصحو
على ارتعاشةِ الضوءِ عندَ بابي..
تُرتِّبُ الصباحَ
بحقنةٍ جديدة.
أنا الطفلُ
الذي كبرت عيناهُ
قبلَ أوانهما..
وصار يعرفُ .. أن الدعاءَ
أقوى من الألعابِ أحيانًا..
وأنَّ أمًّا واحدةً
يمكنها أن تحملَ السماءَ
فوقَ صدرها
كي لا يسقطَ الحزنُ
على صغيرها.
في الممرِّ الطويلِ
أجرُّ خطايَ
كأنني أسحبُ عمري خلفي..
وأرى الأطفالَ
يضحكونَ خارجَ النافذة..
فألمسُ رأسي الخالي
وأبتسمُ بحذر…
كأنني أعتذرُ للشعرِ
لأنَّه غادرني مبكرًا.
يا الله…
لماذا يثقلُ التعبُ
في الأجسادِ الصغيرة؟
ولماذا .. تتعلمُ قلوبُنا الصبرَ
قبلَ أن تتعلَّمَ اللعب؟
كلُّ شيءٍ هنا أبيض..
الجدرانُ.. الأسرّةُ..
أصابعُ الرحمةِ وهي تفتّشُ عن نبضنا..
حتى الخوفُ
أصبحَ أبيضَ من كثرةِ السهر.
أمّي
حين تظنُّ أنني نائم..
تبكي بصوتٍ خافت..
كأنها تخشى
أن يوقظَ بكاؤها ما كان نائمًا من المرض..
وأنا… أتظاهرُ بالنوم..
كي لا ينكسرَ قلبُها أكثر.
أصدقائي
يحفظونَ أسماءَ المدن،
وأنا أحفظُ .. أسماءَ الأدوية..
هم ينتظرونَ العيد.. وأنا أنتظرُ
أن يقولَ الطبيبُ:
“لقد بدأَ يتماثلُ للشفاء.”
أنا لا أريدُ معجزة..
أريدُ فقط .. أن أركضَ مرّةً
دونَ أن يتعبَ صدري..
أن أضحكَ
دونَ أن يختبئَ الألمُ
خلفَ ضحكتي..
أنا الطفلُ
الذي يصادقُ الموتَ أحيانًا
كي يمرَّ الليلُ بسلام..
ثم يعودُ في الصباح.. ليلوّنَ الشمسَ
في دفترِ الرسم.. كأنَّ الحياةَ
ما زالت تستحقُّ المحاولة.
وإن مررتم
بطفلٍ في ردهاتِ السرطان..
فلا تنظروا إلى رأسهِ الخالي..
انظروا إلى قلبهِ…
ستجدونَ وطنًا كاملًا
يقاومُ السقوط



