من الماضي

يـا صـاح إن الـدهر

شعر: محمد بن شيخان السالمي

يـا صـاح إن الـدهر صاعد برهة
فـغـدا الـزمان لـحسنها مـحساد

يـدوم عـلى نـهر الـجواهر مفرد
مــن حـسـنه شـفـى بــه الأنـكاد

واد فـكـأنـه مـحـفة مــن فـضـة
أو مــــا قــــد صــاغـه الأهــنـاد

شــق الـبسيطة صـاون يـزبرجد
رقـمـت جـوانب سـوحه الأبـراد

مع فتية فتنوا بحسن وجوههم
قـلب الـسجي فـغاب عـنه مراد

هــب الـنسيم فـحركت نـفحاته
مـنـا الـقـلوب ويـان فـينا رشـاد

ريــح الـصبا حـنت إلـينا تـذيقنا
طـعـم الـسـلو ومــا لـديـها نـفاد

والــنــهـر الــجـوانـب ضــاحــك
عـــن ثــغـر در مـــا لـــه أنـــداد

يـهـدي الـسرور بـجمعنا ويـؤمنا
كــاسـات راح صـاغـها الأمـجـاد

لـلـه يــوم قــد تـضاحك فـجرة
وتـشـبـهـت بــســروره الأعــيـاد

بين ضفاف الجمال وصفاء الأرواح، تنساب هذه الأبيات كأنها لوحةٌ من نورٍ وماء، تحمل القارئ إلى عالمٍ تتعانق فيه الطبيعة مع البهجة، وتتمايل فيه القلوب على أنغام النسيم العليل. إنها قصيدةٌ تحتفي بلحظةٍ نادرة من الصفاء، يومٍ ازدانت فيه الأرواح بالسرور حتى بدا الزمن نفسه أكثر إشراقًا وبهاء.