في زمن أصبحت فيه الألعاب الإلكترونية جزءًا لا يتجزأ من حياة الأجيال الجديدة، يفرض الواقع سؤالًا ملحًا:
هل نحن أمام أداة تعليمية ثورية… أم خطر يحتاج إلى ضبط؟
في هذا الحوار الجريء، يفتح
الأستاذ الدكتور عيد عبد الواحد
أستاذ المناهج وطرق تدريس اللغة الإنجليزية بكلية التربية – جامعة المنيا،
ورئيس الهيئة العامة لمحو الأمية وتعليم الكبار سابقًا،
ورئيس الأكاديمية المهنية للمعلمين سابقًا،
قلبه وعقله للإجابة…
ويدير الحوار الإعلامي الدكتور أحمد شندي
بدايةً… كيف ترى خطورة وتأثير الألعاب الإلكترونية على الأجيال الحالية؟
د. عيد عبد الواحد:
الألعاب الإلكترونية لم تعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبحت قوة ناعمة مؤثرة في تشكيل الوعي والسلوك. الخطورة ليست في الألعاب نفسها، بل في غياب التوجيه، وترك الأبناء فريسة لمحتوى بلا ضوابط.
هل يمكن أن تتحول الألعاب الإلكترونية إلى أداة تعليمية فعالة؟
بالتأكيد… بل نحن أمام فرصة ذهبية. إذا أُحسن توظيف الألعاب، يمكن أن تصبح من أقوى أدوات التعليم الشائق، لأنها تعتمد على التفاعل، والتحفيز، والتحدي… وهي عناصر يفتقدها التعليم التقليدي.
إذًا أين تكمن المشكلة الحقيقية؟
المشكلة في غياب الإطار الأخلاقي. كثير من الألعاب تقدم نماذج سلبية: عنف، أنانية، غياب القيم… وهنا يأتي دورنا كمؤسسات تعليمية وإعلامية في إعادة التوازن.
ما المقصود بالأطر الأخلاقية لصناعة محتوى الألعاب؟
نعني بها مجموعة من القيم والضوابط التي تحكم تصميم اللعبة، مثل:
- احترام القيم المجتمعية
- تعزيز التعاون بدلًا من العنف
- تقديم نماذج إيجابية للنجاح
- تنمية التفكير وليس التلقين
كيف يمكن تحقيق التوازن بين المتعة والقيم؟
التحدي الحقيقي هو أن تقدم لعبة ممتعة دون أن تفرغها من مضمونها التربوي.
المعادلة ببساطة: “تعليم + متعة + قيمة” = تأثير حقيقي
ما دور الإعلام في هذه القضية؟
الإعلام شريك أساسي، ليس فقط في التوعية، بل في تشكيل اتجاهات المجتمع.
وهنا أؤكد ما ذكره الدكتور أحمد شندي، أن الإعلام قادر على تحويل الألعاب من “مصدر قلق” إلى “أداة بناء” إذا أحسن توجيهها.
ما أبرز التحديات التي تواجه صناع هذا المحتوى؟
أهم التحديات:
- هيمنة المحتوى الأجنبي
- ضعف الاستثمار في الألعاب التعليمية العربية
- غياب رؤية تربوية واضحة لدى بعض المطورين.
كيف ترى مستقبل الألعاب في التعليم؟
المستقبل سيكون للألعاب بلا شك…
لكن ليس أي ألعاب، بل تلك التي تُبنى على رؤية تربوية وأخلاقية واعية.
نحن لا نحتاج فقط إلى مطورين… بل إلى مربين يصنعون محتوى.
كيف ترى ارتباط تطوير الألعاب التعليمية برؤية الدولة المصرية لتحديث التعليم؟
الدولة المصرية بقيادتها الحكيمة وضعت التعليم على رأس أولوياتها، ونحن نشهد نقلة نوعية حقيقية. تطوير الألعاب التعليمية يتسق تمامًا مع هذه الرؤية، لأنه يدعم التحول من التلقين إلى الإبداع، ومن الحفظ إلى الفهم والتفاعل.
كيف يمكن توظيف الألعاب الإلكترونية في دعم خطط تطوير التعليم في مصر؟
يمكن توظيفها داخل الفصول وخارجها، بحيث تصبح جزءًا من التجربة التعليمية اليومية.
الألعاب قادرة على:
- تبسيط المفاهيم المعقدة
- تنمية مهارات التفكير النقدي
- تعزيز التعلم الذاتي
وكل ذلك يتماشى مع توجه الدولة نحو تعليم حديث تفاعلي.
ما دور المؤسسات التعليمية في دعم توجهات الدولة في هذا الملف؟
المؤسسات التعليمية هي الذراع التنفيذي لرؤية الدولة. يجب أن تتحول من مجرد ناقل للمعرفة إلى بيئة ابتكار تدعم إنتاج محتوى رقمي وألعاب تعليمية تعكس الهوية المصرية.
ما مدى خطورة الألعاب الإلكترونية؟ وكيف يمكن التصدي لها؟
لا يتوقف الخطر عند حدود الإدمان أو العنف فقط، بل يمتد في بعض الحالات إلى تهديد القيم والسلوكيات، حيث قد يتعرض بعض الأطفال والمراهقين عبر الألعاب المتصلة بالإنترنت إلى محتوى غير أخلاقي أو محادثات مجهولة قد تدفعهم إلى اضطرابات سلوكية وانحرافات فكرية، فضلًا عن حالات من العزلة والاكتئاب الحاد التي قد تتطور في ظل غياب الدعم الأسري والرقابة إلى أفكار إيذاء النفس والشذوذ الجنسي أو ما يُعرف بـالانتحار.
كما أن بعض الألعاب أو المجتمعات الرقمية قد تُستغل في التأثير النفسي والتلاعب بالمراهقين، وهو ما يتطلب وعيًا مجتمعيًا كبيرًا، لأن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في اللعبة، بل في المحتوى الخفي والتفاعل غير الآمن داخلها.
التصدي لا يكون بالمنع المطلق، بل بالإدارة الواعية، وذلك من خلال:
• دور الأسرة في الرقابة والتوجيه وتحديد أوقات الاستخدام.
• دور المدرسة في التوعية الرقمية وإدماج التكنولوجيا بشكل تربوي رشيد.
• الإعلام الهادف الذي يسلط الضوء على المخاطر ويقدم بدائل إيجابية.
• التشريعات والرقابة لضبط المحتوى المقدم للأطفال والشباب.
• تعزيز البدائل مثل الرياضة والأنشطة الثقافية والاجتماعية.
كلمة أخيرة…
الألعاب الإلكترونية سلاح ذو حدين… إما أن نصنع بها جيلًا واعيًا مبدعًا…أو نتركها تصنع جيلًا بلا هوية.
نعم… نحن أمام فرصة تاريخية. إما أن نستثمرها ونصنع مستقبلًا يليق بمصر…
أو نتركها تمر فنظل مستهلكين لما يصنعه الآخرون.
حفظ الله مصر وشعبها ورئيسها وجيشها من كل سوء.




