بقلم: ماجد يونس/ معلم لغة عربية (من الجمهورية المصرية مقيم في سلطنة عمان)
تتميَّز سلطنة عُمان بتاريخٍ عريقٍ وهُويَّةٍ ثقافيةٍ أصيلة، انعكست في عاداتها وتقاليدها وفنونها، وكان الزيُّ العُماني أحد أبرز رموز هذه الهوية التي يعتزُّ بها المواطن والمقيم على حدٍّ سواء. ومن هنا تبرز فكرة تعميم الزي العماني على الموظفين الوافدين في المؤسسات الحكومية والخاصة بوصفها خطوةً حضاريةً تعزِّز الانتماء للمكان، وتُظهر صورةً موحَّدةً تعبِّر عن خصوصية المجتمع العماني واحترام ثقافته.
إنَّ الزائر لأيِّ دولةٍ؛ يتعرَّف إلى هُويتها من خلال لغتها وعمرانها ولباس أهلها، والزي العُماني بما يحمله من وقارٍ وأناقةٍ يُعطي انطباعًا راقيًا عن السلطنة. وعندما يرتدي الموظف الوافد هذا الزي أثناء عمله، فإنَّه يبعث برسالة احترامٍ وتقديرٍ لثقافة البلد الذي يعيش فيه ويعمل على أرضه، كما يُسهم في تعزيز صورة المؤسسات أمام المراجعين والسياح.
ولا يقتصر الأمر على الجانب الشكلي فقط، بل إنَّ توحيد المظهر داخل المؤسسات يمنح بيئة العمل مزيدًا من التنظيم والاحترافية، ويُقلِّل من الفوارق الشكلية بين العاملين، ويُرسِّخ مفهوم العمل بروح الفريق الواحد. وقد أثبتت تجارب كثيرٍ من الدول أنَّ الزيَّ الرسمي يُسهم في رفع مستوى الانضباط والشعور بالمسؤولية.
كما أنَّ تعميم الزي العُماني على الوافدين قد يُسهم في تنشيط الأسواق المحلية المرتبطة بالخياطة والأقمشة والصناعات التقليدية، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على الاقتصاد الوطني، فضلًا عن نشر الثقافة العُمانية بصورةٍ أوسع بين المقيمين من مختلف الجنسيات.
ومع ذلك، فإنَّ تطبيق هذه الفكرة ينبغي أن يتمَّ بصورةٍ متدرِّجةٍ ومنظَّمة، مع مراعاة طبيعة الأعمال المختلفة، وتقديم نماذج مريحة وعملية تناسب بيئات العمل المتنوعة، إلى جانب تعريف الوافدين بطريقة ارتداء الزي والمحافظة على رمزيته واحترامه.
إنَّ الزي العُماني ليس مجرد لباس، بل هو عنوانُ هويةٍ وتاريخٍ واعتزاز. وعندما يصبح حاضرًا في مختلف المؤسسات عبر المواطنين والوافدين معًا، فإنَّه يُجسِّد صورةً وطنيةً متماسكةً تُعبِّر عن عُمق الانتماء لهذه الأرض الطيبة، وتُظهر للعالم جمال الشخصية العُمانية وتمسُّكها بأصالتها مع انفتاحها الحضاري على الجميع.



