د. صالح بن خلفان بن محمد البراشدي
ابتلاء الأنبياء والمرسلين(٢٥)
سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (٣)
استمرار الدعوة وحِصار بني المطلب وبني هاشم
واجتهد النبي في دعوته
يلتزم التنويع في منهجه
فانتشر الدين بعون الله
فضل من الله بلا اشتباه
واشتد غيظ المشركين اشتهرا
لما رأوا جهد النبيْ بين الورى
فحاولوا إضعاف جهد المصطفى
ومن لديه من ذوي الفضل الوفا
واتفقوا على الحصار حتى
يستشعر القوم الشقا والعنتا
وحاصروا آل النبيّ من بني
هاشم حتى تتركنْ وتنثني
عن نصرة المختار أو تسليمه
إلى قريش هكذا تقديمه
كذاك فيهم من بني المطّلب
من ساندوا المختار أحمد النبيّ
فقرّروا فرض الحصار كتبوا
وثيقة الحصار ثم انقلبوا
وعلقوها في جدار الكعبة
وهتفوا هذا طريق العزة
ويقتضي الحصار في الوثيقة
عزل بني هاشم في الحقيقة
فلا يبيعون لهم في الحال
ويغرقون في الضنى الأهوال
والهدف المنشود إلحاق الضرر
حتى يعيش القوم في الخوف الضجر
يرهقهم جوع وأمراض ولا
يأتيهم العون ومهما حصلا
هذا سلاح المعتدي ذي النحس
عليه محتلّ بأرض القدس
قد حاصرت غزة عبر البر
وقطعت عنهم رياض البحر
فصبروا على الأذى حتى بدا
بصيص نورٍ للبرايا للهدى
فالحمد لله على التوفيق
والله نرجو الخير في الطريق
والمسلمون في ضواحي الشعب
قد أخلصوا عبادة للربّ
وجاء وحي الله أن الأرضة
أتت على الوثيقة المنقرضة
وبقي اسم الله في الوثيقة
وأخبر العم بذي الحقيقة
قال أبو طالب حين خطبا
اِبن أخي قال ترون العجبا
ستجدون أن ما في الورقة
قد اختفى والله ربي محَقَه
وتجدون اسم ربي الأعلى
هو الذي يظهر وهو الأغلى
قالوا أبا طالب إن كان صدق
نُلغي الحصار عنكم بعد الغسق
وفتحوا وثيقة الحصار
فوجدوا اسم الله في الآثار
فظهر الحق وأهل الظلم
خانوا وحادوا عن طريق السلم
وعلم الناس بهذا الأمر
فأسهموا إزالة للضرّ
فالحمد لله على تيسيره
والشكر للمولى على تدبيره
انتشرت دعوة الإسلام بحمد الله تعالى في المشرق والمغرب، وعندها خافت قريش فاجتمعوا فيما بينهم للتفكير في منهجية تساعدهم على إيقاف دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وثني بني المطلب وبني هاشم وغيرهم عن مساندة النبي عليه الصلاة والسلام، فقرروا فرض الحصار على بني هاشم ومن يساندهم، وكتبوا في ذلك صحيفة تنص على عدم الاختلاط ببني المطلب وعدم مجالستهم واللقاء بهم ومناكحتهم وتزويجهم، ولا تتم مبايعتهم أو مساندتهم بأي جانب من جوانب الحياة الاجتماعية والاقتصادية إلا إذا خلّوا سبيل محمد وقاطعوه حتى يترك دعوته، وعلقوا الصحيفة في الكعبة، وعندها أعلن أبو طالب ذلك في بني هاشم فاجتمعوا في الشِعب، بينهم رسول الله تعالى، فبلغ بهم الجهد مبلغه بعد فترة من الزمن، حيث أنفق الموسرون أموالهم في توفير ما يحتاجونه والناس تحقيقا للتعاون والأخوة الإنسانية والإيمانية، وبعد أن نفد ما عندهم وجدوا التعب والمشقة حتى وصل الحال ببعضهم أن يأكل أوراق الشجر، والله المستعان، فكان هذا من الابتلاءات العظيمة الجسيمة التي مرت بالنبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم فصبروا حتى فرج الله عنهم ذلك بعد سنوات.
يتلخص الهدف الرئيس من الحصار ثني المشركين بني هاشم من الدفاع عن النبي صلى الله عليه وسلم، وبالتالي تحقيق رغبة قريش بتسليم الرسول لهم ليقتلوه ،ثم أن من ضمن الأهداف هو الإبادة الجماعية للبشر المسلمين وغيرهم من الذين وقفوا مع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وهذا منهج الظلمة الذي نراه اليوم أيضا حيث تعمد المحتل الصهيوني وأعداء الإسلام على محاصرة المسلمين خصوصا والضعفاء عموما فقطعوا عنهم مستلزمات الحياة حتى يعيشون المجاعة والموت، والعياذ بالله، وحسبنا الله ونعم الوكيل على الطغاة والظالمين والغاشمين في كل مكان وفي أي زمان.
مرت الليالي والأيام، والاشهر والسنوات حتى أوحى الله تعالى إلى نبيه أن الأرضة أتت على الصحيفة وبقي فيها اسم الله تعالى، فعندها ذهب أبو طالب إلى قادة قريش فقال لهم: إن ابن أخي يقول: إن الأرضة أكلت الصحيفة، ولم يتبقى فيها إلا اسم الله تعالى، فقالوا إذا كان صادقا خلينا بينهم والحصار، وإن كان كاذبا شددنا عليكم فلما فتحوا الوثيقة وجدوها كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، الذي قال الله فيه:({ وَمَا یَنطِقُ عَنِ ٱلۡهَوَىٰۤ (٣) إِنۡ هُوَ إِلَّا وَحۡیࣱ یُوحَىٰ (٤) }[سُورَةُ النَّجۡمِ: ٣-٤]، فلم يفي المشركون بعهدهم بل شددوا الخناق على النبي صلى الله عليه وسلم وبني هاشم، وحينما رأى وعلم عدد من المشركين ذلك غضبوا من صنيع قريش، فسعى مجموعة منهم إلى تمزيق الصحيفة ،ولله الحمد والمنة.
تلكم نبذة سريعة عن الحصار الذي فرضته قريش على بني المطلب وبني هاشم.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واغفر لنا ولجميع المسلمين ، اللهم تقبل صلاتنا وصيامنا وصالحات أعمالنا، وتجاوز عن سيئاتنا، واغفر لنا ولجميع المسلمين، واكتب السلام والأمن لعبادك أجمعين، والطف اللهم بأهل غزة وفلسطين خاصة وبالمؤمنين عامة، وارحمنا برحمتك الواسعة. آمين يا رب العالمين.





