ندوة تناقش التراث البحري المروي بولاية السويق

السويق – سعيد العلوي

أقيمت بولاية السويق يوم الخميس الماضي ٢٠٢٦/٥/٧ ندوة بعنوان «صفحات من التراث المروي لولاية السويق الماضي التليد والحاضر السعيد»، والتي نظمها مكتب والي السويق بالتعاون مع دائرة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بالولاية ولجنة سنن البحر تحت رعاية سعادة محمد بن سليمان الكندي محافظ شمال الباطنة وحضور سعادة الشيخ عيسى بن أحمد المعشني والي السويق وعدد من المسؤولين والصيادين والمهتمين بالتراث البحري.
وشملت الندوة ثلاث جلسات عمل، بدأت بكلمة لسعادة الشيخ عيسى بن أحمد المعشني والي السويق رئيس لجنة سنن البحر بالولاية، وتم تقديم عرض مرئي عن البحر وصيد الأسماك بالسويق تبعه عرض مرئي تحدث من خلاله المهندس سليمان بن علي الشيدي عن جهود وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في توثيق السنن البحرية.


أما جلسات العمل، فتناولت الجلسة الأولى النظم والجبال البحرية وشارك فيها الشيخ حمود بن حمد الغيلاني باحث في التاريخ البحري العُماني الذي تحدث في محاضرته عن القواعد والنظم والآليات عند نواخذة السفن العُمانيين وعرج في محاضرته على سنن البحر الأربع التي تشتهر بها سلطنة عُمان وهي سنن صيد السمك وسنن الغوص باللؤلؤ وسفن التجارة وسنن الحوز والتي تشتهر به محافظتا الباطنة جنوبها وشمالها، وفي المحاضرة الثانية، تحدث الدكتور محفوظ بن سليمان الشيادي عن الجبال والجزر المرجانية بولاية السويق ومسمياتها التقليدية التي يطلقها أبناء الولاية ومعانيها وقصصها. أدار الجلسة الأولى الباحث فهد بن علي السعدي.

بعدها قُدمت لوحة فنية تراثية من الفن البحري (النهام) ليفتتح بعد ذلك راعي الندوة المعرض المصاحب لها الذي شاركت فيه لجنة سنن البحر وجمعية مزارعي الباطنة والصيادون وأصحاب الحرف التقليدية البحرية مع تقديم بيان عملي لعدد من الممارسات اليومية للصياد العُماني، كما احتوى المعرض على ذاكرة الباحثين الذين ناقشوا نشاط السويق البحري على مر التاريخ. لتستأنف بعدها الندوة بالجلسة الثانية بعنوان «الموروث الشعبي البحري»، حيث ترأس الجلسة عمر بن سالم المنوري وتحدث فيها الدكتور يونس بن جميل النعماني مدير دائرة شؤون التراث والثقافة باللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم في ورقتها الأولى عن الحكايات والمعتقدات الشعبية بالبحر في محافظتي جنوب وشمال الباطنة. وفي الورقة الثانية، قدم إسماعيل بن طالب الشيادي صورة البحر في الأدب الشعبي بولاية السويق نموذجا.. في حين تناولت الجلسة الثالثة، التي تحدث فيها كل من هلال بن سيف الشيادي في محاضرته الأولى «المصطلحات البحرية في ولاية السويق: تأصيل الجذور الفصيحة».

واختتمت الجلسة الثالثة بورقة لعبدالعزيز بن عبدالله السعدي بعنوان «قراءة في الملاحة البحرية والربابنة». وبعد عرض التوصيات، تم تكريم المشاركين.

توصيات الندوة

انطلاقًا من الأهمية العلمية والثقافية للتراث البحري بوصفه مكوّنًا أصيلًا من مكونات الهوية العُمانية، وفي ضوء ما طُرح في ندوة “صفحات من التراث البحري المروي لولاية السويق” من أوراق علمية ومداخلات ثرية، وما أفضت إليه من نتائج كشفت عن عمق التجربة البحرية بالسويق وتنوع تمثلاتها المعرفية والأدبية واللغوية، فإن المشاركين في الندوة يؤكدون على ضرورة العناية بهذا الموروث، والعمل على توثيقه ودراسته بوصفه رافدًا مهمًا من روافد الذاكرة الوطنية.
وإذ يثمّن المشاركون الجهود المبذولة في تنظيم هذه الندوة، فإنهم يوصون بما يأتي:

١- العمل على توثيق القواعد والأعراف البحرية التقليدية لدى نواخذة السفن العُمانية، في إطار دراسات علمية منهجية تُعنى بتحليلها وتصنيفها.
٢- الإفادة من المعارف البحرية التقليدية في تطوير البرامج التعليمية والتدريبية المرتبطة بالملاحة والصيد البحري، بما يسهم في تعزيز التكامل بين المعرفة التراثية والمعاصرة.
٣- تشجيع البحوث الميدانية التي تستقصي أنماط التفاعل بين الإنسان والبيئة البحرية، بوصفها مصدرًا لإنتاج المعرفة والخبرة المتوارثة.
٤- إنشاء فرق بحثية على مستوى مكاتب أصحاب السعادة المحافظين تعنى بالدراسات الثقافية الشعبية في سلطنة عمان، وخاصة فيما يتعلق بالحكايات والقصص والمعتقدات.
٥- دعم الدراسات الأدبية والنقدية التي تتناول البحر في الأدب الشعبي، وتحليل أبعادها الرمزية والاجتماعية.
٦- إعداد معجم بحري متخصص لولاية السويق، يُعنى بتوثيق أسماء الجبال البحرية، والمصطلحات البحرية المحلية، وردّها إلى أصولها في العربية الفصيحة.
٧- تشجيع الدراسات اللغوية المقارنة بين اللهجات الساحلية العُمانية؛ للكشف عن الامتدادات التاريخية والوظيفية للغة.
٨- دعم البحوث المتعلقة بفهم العلاقة بين اللغة والبيئة والثقافة في المجتمعات الساحلية.
٩- العمل على إعداد “روزنامة السويق البحرية” التي تحفظ الإرث التاريخي للملاحة البحرية بالولاية.
١٠- إنشاء منصة رقمية وطنية متخصصة في توثيق التراث البحري العُماني، تُعنى بجمع المادة العلمية وتصنيفها وإتاحتها للباحثين.
١١- تعزيز التكامل بين المؤسسات الأكاديمية والجهات المعنية بالتراث البحري؛ بما يسهم في تطوير البحث العلمي في هذا المجال.
١٢- تنظيم ندوات ومؤتمرات علمية دورية متخصصة في التراث البحري على مستوى المحافظات الساحلية.
١٣- تشجيع الباحثين على التوجه نحو الدراسات البحرية بمختلف أبعادها التاريخية والأدبية واللغوية.
١٤- العمل على نشر البحوث المقدمة في الندوة بعد تحكيمها العلمي، في إصدار علمي يوثق مخرجاتها ويُسهم في تعميم فائدتها.
١٥- دعم المشاريع البحثية الميدانية التي تعتمد على الخبرات المحلية لكبار السن، كونها من المصادر العلمية الموثوقة في الدراسات البحرية.