إصلاحات اجتماعية تواكب تطلعات التنمية الوطنية في تمكين المرأة ودمج ذوي الإعاقة في إطار السياسات الوطنية
متابعة: رهام إبراهيم الخروصي
نقلًا عن: وكالة الأنباء العمانية

عقد مجلس الشورى يوم الأحد الموافق ١٥ مايو جلسته الاعتيادية العاشرة من دور الانعقاد العادي الثالث من الفترة العاشرة، حيث استضاف معالي الدكتورة ليلى بنت أحمد النجار وزيرة التنمية الاجتماعية، لمناقشة بيان الوزارة في ستة محاور رئيسة.
اشتملت المحاور في عدة مجالات تتعلق بالتنمية الأسرية والظواهر والتغيرات الاجتماعية التي تتصدى المجتمع في سلطنة عُمان، والبرامج الاستراتيجية في تمكين المراة ورعاية وتأهيل ودمج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، وتطوير البنية التشريعية والقوانين المرتبطة بالجانب الاجتماعي.
كما تضمن البيان مناقشة أبرز البرامج الاستراتيجية في تمكين المرأة، والتدريب المهني في مجال الطفولة المبكرة والإعاقة، والتدانِ بين المعايير الدولية والمعايير المعتمدة في الوزارة في مجال رعاية كبار السن، واستباق مستقبل كبار السن وآليات دمجهم في المجتمع.
وأكدت معالي الدكتورة وزيرة التنمية الاجتماعية على التعاون والتواصل الدائم بين المجلس والوزارة لتوطيد الجهود الوطنية في شتى مجالات العمل الاجتماعي والحرص على تقديم مقترحات لترقية الخدمات المقدمة لمختلف فئات المجتمع.
وأبانت معاليها أن الجلسة ستتضمن استعراض ملامح منجزات مسيرة العمل الاجتماعي في سلطنة عُمان؛ مشيرةً إلى أنها مستمدة من الفكر السامي لحضرة صاحب الجلالة السّلطان هيثم بن طارق المعظم / حفظهُ اللهُ ورعاه / الذي جعل من الإنسان الغاية الأسمى التي تحرص عليها كافة السياسات، والعِماد التي لا تستقيم التنمية إلا بصلاحها وتمكينها.
وأضافت أن قطاع التنمية المجتمعية، هيكلة وطنية واستراتيجية وافية تهدف إلى توجيه مستقبل مجتمعي متماسك، يحفظ إعزاز المواطن، ويصون استقرار الأسرة، بما يتآلف مع تطلعات أفراد المجتمع في البلد.
وصرحت معاليها أن قطاع التنمية الاجتماعية في سلطنة عُمان عاصر مرحلةً محوريةً تتجسّد في تكامل السياسات والتشريعات والبرامج الهادفة إلى بناء مجتمع متماسك، وتصميم منظومة حماية متطورة، توافقًا مع التوجهات الوطنية التي اعتبرت الإنسان محور التنمية وغايتها.
وقالت معاليها: إن بيان جلسة اليوم يستعرض مسارات العمل الاجتماعي وما تحقق من منجزات نوعية، ارتكازًا إلى أطر تشريعية حديثة، ومساعٍ مؤسسية واسعة، وشراكات نافذة مع الجهات الحكومية والخاصة ومؤسسات المجتمع المدني، بما يدعم جودة حياة الفرد ويقي استقرار الأسرة والمجتمع.
وأضافت أن الوزارة خلال السنوات الماضية ارتحلت بصورة منهجية مدروسة من اعتماد نماذج الرعاية التقليدية القائمة على تقديم الدعم المادي المجرد، إلى نماذج التمكين والاستدامة، وأن هذا التغيّر هو لإعادة هندسة شاملة لدور الفرد في المجتمع؛ وهو تحويل الطاقات من حالة الاحتياج إلى حالة الإنتاج، وحث مبدأ الاعتماد على الذات ليكون المواطن شريكًا فاعلًا في نمو الاقتصاد الوطني وازدهار مجتمعه.
وأشارت إلى أن الوزارة بذلت جهودًا مكثفة في معالجة القضايا الاجتماعية ذات الأولوية، وفي مقدمتها حماية الأسرة، لكون الأسرة العُمانية هي الملاذ المنيع والضمانة الحقيقية للأمن الاجتماعي والوطني، مؤكدة أن الوزارة ركّزت جهودها على ترسيخ قيم التماسك الأسري عبر مسارات مهنية متطورة، والارتقاء بدور الأسرة وتعزيز تماسكها من خلال برامج الإرشاد الأسري، وتنظيم المهن المرتبطة بالاستشارات الأسرية والنفسية؛ لتأمين تقديم مساندة علمية واحترافية للأسر، وإطلاق مشاريع وطنية تحفل بالوقاية، والصحة النفسية، وبناء القدرات المتخصصة، وذلك من أجل بناء أسرة واعية ممكنة، مؤهلة على تربية أجيال تتباهى بهويتها العُمانية الأصيلة التي تمكنها من مواجهة تحديات العصر بوعي وحكمة وثبات.
ولفتت معاليها إلى أن الوزارة اعطت اهتمامًا متناميًا برصد الظواهر والتغيرات الاجتماعية من خلال الدراسات العلمية المتخصصة، وتطبيق نتائجها في تطوير السياسات وبرامج التدخل المبكر، وإقامة شراكات بحثية مع المؤسسات الأكاديمية؛ بهدف تأسيس قاعدة معرفية رصينة تسهم في فهم التحولات المجتمعية واستباق آثارها.
وذكرت معاليها أن البرامج الاستراتيجية التي تبنتها الوزارة قامت بدور كبير في بناء منظومة أمان اجتماعي متكاملة؛ عبر العمل على بناء استراتيجية العمل الاجتماعي وتجويد الخدمات المقدمة للفئات المستهدفة، وتعزيز برامج التمكين الاقتصادي للأسر المنتجة، والارتقاء بدور المرأة العُمانية في بناء مجتمعها عبر برامج التأهيل في مجال القيادة وصنع القرار، وتطوير السياسات الداعمة للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأفادت أن الوزارة حرصت على تجويد الخدمات المقدمة لكبار السن، حيث عملت على تطوير منظومة رعاية منزلية ومجتمعية تضمن لهم حياة كريمة ومستقرة في كنف أسرهم، كما حرصت على استحضار خبراتهم كمرجعيات اجتماعية وقيمية للأجيال الشابة من خلال دورهم في مؤسسات المجتمع المدني.
وبينت أن التطوير في وزارة التنمية لم يقتصر على البرامج والمبادرات، بل امتدّ إلى تحديث المنظومة التشريعية؛ حيث شملت الجهود تطوير قانون الجمعيات الأهلية، ومراجعة قانون مساءلة الأحداث وإصدار عدد من اللوائح التنظيمية في مجال رعاية كبار السن والعمل التطوعي، والعمل على تحديث الأطر القانونية المتعلقة بالطفل وحمايته، وصدور قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة مؤخرًا، مضيفة أن تحديث الهيكلة التنظيمية للوزارة جاء كخطوة محورية نحو تعزيز التكامل مع صندوق الحماية الاجتماعية، وتوجيه الجهود نحو منظومة شاملة تقوم على التمكين والاستدامة، تستند إلى أُسس الحوكمة والكفاءة في إدارة الخدمات والبرامج الاجتماعية الموجهة للفئات الأكثر احتياجًا.
وصرحت معاليها: إن عدد الحالات المستفيدة فيما يتعلق بمجال المساعدات الاجتماعية بلغت أكثر من ٢٢ ألف حالة بأكثر من ١٧ مليون ريال عُماني إضافة إلى ما يقدم من منافع من صندوق الحماية الاجتماعية، كما أن لجان التنمية الاجتماعية والفرق التطوعية قدمت ما يزيد على ١٢ مليون ريال عُماني لأكثر من ٣٥٠ ألف أسرة، فيما بلغت عدد الحالات المستفيدة من مبادرة فك كربة أكثر من ١٠ الآف مستفيد.
وفي جانب قطاع شؤون الأشخاص ذوي الإعاقة ، أفادت معاليها: تم تسجيل أكثر من ٨ الآف شخص في نظام بطاقة شخص من ذوي الإعاقة خلال عام ٢٠٢٥، كما بلغ عدد مراكز التأهيل الحكومية والخاصة والأهلية ١٤٥ مركزًا موزعًا على مختلف محافظات سلطنة عُمان، تقدم الخدمة لأكثر من ٩٨٠٠ مستفيد، فيما بلغ عدد المستفيدين من خدمة الأجهزة التعويضية أكثر من ١٠ آلاف مستفيد صرفت لهم أجهزة تعويضية خلال عام ٢٠٢٥.
وذكرت معاليها أن عدد دور الحضانة المرخصة بلغت أكثر من ٣٠٠ حضانة، وتم تقديم أكثر من ٣٩٠٠ خدمة في مجال الإرشاد والاستشارات الأسرية. وفي مجال التمكين الاقتصادي قامت الوزارة خلال العام الماضي بتمكين أكثر من ١٠٠ مستفيد، ودعم مشاركة أكثر من ٦٦٠ أسرة منتجة في المعارض المحلية والدولية.
وأثبتت معالي الدكتورة وزيرة التنمية الاجتماعية في ختام الجلسة بأن العمل الاجتماعي مسؤولية وطنية تشاركي، تتكامل فيها الأدوار بين مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص، بما يوّطد التماسك الاجتماعي ويحفظ كرامة الإنسان ويهيئ بيئة حاضنة للتنمية المستدامة.
حضر الجلسة معالي خالد بن هلال المعولي رئيس مجلس الشورى وأصحاب السعادة الأعضاء والأمين العام للمجلس.






