الكون أنا

بقلم: د.هاني البوص

لا تظن أن الكون يدور من حولك وأنك محور اهتمام الخلق، وأن عيونهم متعلقة بك وتفكيرهم منصب عليك، وأن كل اهتمامهم بك وأنك لا مثيل لك ولا عدل لك، وأنك أوحد قرنائك وأذكى خلانك وأهم أقرانك. فإن ظننت بنفسك ما مضى ذكره فاعلم أنك هالك هالك ولذات نفسك ولنفس أمرك غير مالك؛ فلا شك أن الكبر مطيتك والفخر شعارك والعجب دثارك.

إن من أشد الناس تعاسةً من هذا حاله وهؤلاء مساكين. كم مضى قبلهم من ملايين البشر ؟ نُسيَت أسماؤهم، وانمحت آثارهم، وسُكنت بعدهم ديارهم، وقُسِّمت أموالهم. وسيأتي بعدهم أمثال من سبقهم؛ طحنهم الدهر بكلكله، وتطاول عليهم الزمان بتطاوله، فغدَوْا أثرًا بعد عينٍ. فأين هم الآن؟!

فالعاقلُ من استمع فانتفع واستفاد مما وقع لغيره؛ والسعيد من وعظ بغيره؛ والشقي من وعظ بِهِ غيرُه. والحازم من عَلِمَ قدر نفسه فألزمها قدرها، وأوقفها عند حدها، ولم يطاوعها في غيِّها وألجمها بلجام الحق رأفةً بها من سوء المصير وطمَعًا فيما عند الملك القدير.