زورق الـــوجـــدان

شعـر: عـبــــدالله الــحــرابــي

أنـا لـو جـيت أكتب له قصيده تطرق النسيان
أدور عــن لـقـاء بـاكر وفـرحه سـنين مـفقوده

واكـتب فـي سـماء كـوني أنـا الـعاشق الولهان
حـبيس الـهم بـوراقي ونـفسي حيل محسوده

يــورّق عـالمي حـزنه وأنـا حـزني صـدر إنـسان
يـمـوت ولا لـقـا صـبـحه بــه الأحـلام مـقروده

أسـافـر والـمدى شـاعر يـغرق زورق الـوجدان
ويـتكسر شـراع الـضيم وأنا واقف على حدوده

واشــوف الـحلم يـاخذني لـديره مـالها عـنوان
بـعـيده عــن كـواكـبنا عـلـى اسـوارها جـنوده

أدوّر عـن ضوى عيني وعن لي يروي الضميان
بــودي اسـكـن الـغيمه وأمـطر سـيل بـرعوده

سـنين وكـم أنـا قلبي سجين في عالم الحرمان
يـمر الـوقت يـاحظي وروحـي بـوصل موعوده

ومـدام إني عـلى الـكوكب ابكسر رهبة الطوفان
واتـحدى ضـجيج الـريح أوصـل ضـفة اوروده

واكــون فـقلبه الأسـمى مـايكسرني الـهجران
وابـقى لـه جـبل عـالي صـعب ماينكسر عوده

وعلى أخر رصيف العمر أوقف عقارب الازمان
واهـز مـن الـنخل عـذقه تساقط بلح عنقوده

أمـاني فـي زمـن أبـكم تـواري صرخة السجّان
يـاحلمي مـامداك تـفيق يلين تسولف سدوده

زمـن مـرايته تـنعي عـلى نـعش العشق أكفان
تـشـوف الـعـالم الـظـالم تـبكي كـثرة جـحوده

قصيدة يبحر فيها الشاعر بمشاعره فوق أمواج الحنين والخذلان، حاملاً قلبه كزورقٍ تلاطمه رياح الشوق والأحلام المؤجلة. نصٌّ يفيض بصورٍ شعرية عميقة، يمتزج فيه الألم بالأمل، والضعف بقوة التحدي، ليصنع حالة وجدانية صادقة تلامس الروح. وبين الحلم والواقع، يرسم الشاعر ملامح إنسانٍ يقاوم الانكسار، ويبحث عن ضوءٍ يبدد عتمة الحرمان، بلغةٍ آسرة وإحساسٍ نابض بالحياة.