حاورها: درويش بن سالم الكيومي

في الحقيقة، من منا لا يفتخر ويتشرف بمثل هذه الفتاة الطموحة في المجتمع العماني، حيث إنها ضربت لنا أروع الأمثلة في ازدواجية تختلف عن بقية المحتويات الأخرى، فهي تحمل لنا رسالة النجاة، وتقدم لنا فنون المذاق الشهي.
هذه الصدفة النادرة جعلتني أوثق بها موضوعًا في غاية الروعة والأهمية، وأقدمه هدية للمجتمع ولهذا العدد المميز من مجلة حبر الوطن الإلكترونية.
فنحن اليوم، في عالم يضج بالمحتوى الرقمي، يبرز لنا اسم شابة عمانية استطاعت أن تترك بصمة حقيقية تتجاوز مجرد المشاهدات، إنها طيف بنت أحمد النوبي. فهي ليست مجرد صانعة محتوى، بل مسعفة دولية تقدم أفضل البرامج، وتحمل على عاتقها أمانة نشر الوعي بالمجتمع، وفي الوقت نفسه طاهية مبدعة تتقن لغة المذاق التي تستقر داخل القلب.
وفي هذا الحوار سوف نبحر معًا في رحلة ملهمة، لنعرف كيف استطاعت طيف أن توازن بين إنقاذ الأرواح وفنون الطبخ، فقد تحاورنا معها في حديث خاص وممتع نأمل الاستفادة منه مستقبلًا.
كيف بدأت رحلتك في علم الإسعافات الأولية، ثم تطورتِ لتصبحي مسعفة دولية؟
ج:
كانت البداية نابعة من الشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع، فالإسعافات الأولية ليست مجرد مهارة، بل هي واجب وطني وإنساني قد ينقذ حياة في لحظة حرجة. وسعيت إلى صقل هذا الشغف بالدراسة والتدريب المكثف حتى حصلت على الاعتماد الدولي، فاليوم هدفي هو بناء بيئة آمنة ومسؤولة للجميع بأسلوبي الخاص.
من خلال سلسلة “السلامة” و”التنبيهات” في صفحتك، تلقى رسالتك تفاعلًا كبيرًا، فما السر في وصول رسالتك إلى الناس بهذه السرعة؟
ج:
دائمًا السر يكمن في المصداقية والواقعية، فأنا أخاطب المتابع كشريك في المسؤولية، وأحرص دائمًا على تذكير الجميع بسلامتهم بأسلوب سلس يبتعد عن التعقيد، مما يجعل المعلومة الصحية والوقائية قريبة من القلب وسهلة التطبيق في الحياة اليومية.
نادرًا ما نرى من ينتقل من ميادين الإسعافات إلى عبق المطبخ في “فلافامي” (Flavami)، كيف تصفين لنا هذه النقلة الإبداعية؟
ج:
المطبخ بالنسبة لي هو عالم يجمع سحر النكهة ولذة المذاق. وفي (Flavami) أقدم وصفات دقيقة تجمع بين الموالح والحلويات التي تأسر القلوب، وهي مساحة للإبداع والابتكار، حيث أؤمن بأن الطبخ فن يحتاج إلى دقة وروح محبة، تمامًا كما تحتاج الإسعافات إلى تركيز وهدوء.
وأحاول من خلال “فلافامي” تقديم هذه الأطباق بروح عصرية ودقة عالية، وأريد أن يتعلم المتابعون معي أن الطبخ ليس مجرد إعداد طعام، بل تجربة ومذاق لا يُنسى، يبدأ من اختيار المكونات حتى التقديم النهائي.
نلاحظ أن لطيف وصفات تعبّر عن الاعتزاز بالأطباق العمانية مثل “القبولي”، فما الرسالة التي تودين إيصالها من خلال مطبخك إلى المجتمع العماني؟
ج:
كما يعلم الجميع، فإن هويتنا العمانية غنية بالموروثات والنكهات الأصيلة، ومن الجميل أن نحافظ عليها ونقدمها بصورة عصرية تليق بتاريخنا وثقافتنا.
يقال إن خلف كل بصمة نجاح يدًا خفية تدفع إلى الأمام، فمن هي قدوة طيف؟ ومن هم جنود الخفاء في رحلة إنجازاتك؟
ج:
قدوتي الأولى هي “أمي”، منها استقيت قيم الصبر، وعلمتني أن العطاء لا حدود له.
أما سر قوتي واستمراري فهم عائلتي، وخاصة خالتي نعيمة التي هي بمثابة أمي الثانية، وخالتي جهينة التي تعد الأخت التي تأخذ بيدي، وإخواني الذين كانوا ولا يزالون السند الحقيقي والمؤمنين بقدراتي في كل خطوة.
نجاحي اليوم هو ثمرة إيمان عائلة وثقت بأن ابنتهم قادرة على التغيير، فكانوا الوقود لكل طموحاتي.
ولأنني أؤمن أن الأثر الحقيقي هو ما يبقى، أسأل الله أن يجعل كل ما أنشره علمًا يُنتفع به، وصدقة جارية عن روح أبي الغالي، وعن نفسي وعائلتي، لتكون كل معلومة أو وصفة أقدمها جسرًا من الخير يربطني بالناس وبالسماء.
طيف، أنتِ اليوم نموذج للشابة العمانية التي تدير أكثر من منصة بنجاح، فما نصيحتك للفتيات الطموحات اللواتي لديهن هوايات متعددة؟
ج:
نصيحتي لهن هي الاستمرارية والشغف، فلا تحصري نفسك في مجال واحد إذا كنتِ تمتلكين القدرة على العطاء في مجالات متعددة.
فالتميز يأتي من خلال العمل الجاد وتطوير المهارات، والأهم من ذلك أن يكون لكِ هدف وظهور واضح في المجتمع يخدم وطنك ومجتمعك.
وفي الختام، كل الشكر والتقدير للمبدعة طيف بنت أحمد النوبي على هذه الاستضافة الطيبة، فهي نموذج شبابي يُحتذى به في المجتمع العماني، وقد أثبتت لنا أن الطموح العماني لا يعرف المستحيل، وأن المرأة العمانية روح العطاء ومنبع الطاقة، فهي قادرة على أن تكون مسعفة شجاعة في الميدان، وطاهية ملهمة ومؤثرة في فضاء العالم الرقمي.





