تحت ظلال التراث ..”هبطة الخابورة” تنبض بالحياة والولاية تعيش أجمل أيامها

بقلم : نعيمة بنت جمعة بن عبدالله الحوسني


مع اقتراب الأيام العشر المباركة وتصاعد أنفاس عيد الأضحى المبارك ارتدت ولاية الخابورة العريقة ثوباً من البهاء والجمال حيث انطلقت بالأمس رسمياً فعاليات “الهبطة” السنوية لتدشن ثلاثة أيام متتالية من الحيوية والحركة الاقتصادية والاجتماعية الدؤوبة. ومع بزوغ فجر اليوم الثاني، يتصاعد نبض السوق وتزدحم الساحات بآلاف المواطنين والمقيمين والزوار الذين توافدوا من كل حدب وصوب ليتحول سوق الخابورة إلى قلب نابض بالحياة يجمع بين عبق الماضي وتطلعات الحاضر في مشهد يأسر القلوب ويحفز الهمم.

الخابورة حيث يتنفس التاريخ جمالاً وأصالة
ليست الخابورة مجرد ولاية ساحلية عريقة بل هي لوحة فنية صاغتها الطبيعة وكتب التاريخ فصولها واليوم يتجلى هذا الجمال في أبهى صوره حيث تحولت ساحة سوق الهبطة إلى تظاهرة ثقافية حية تنبض بحب الأرض والإرث. في أرجاء السوق، تلتقي الجموع من مختلف القرى والبلدات، ويمتزج صوت المناداة ( الدلالة ) وتنافس المشترين على الأضاحي بأهازيج الفرح الشجية .. وتفوح في الأرجاء رائحة الحلوى العُمانية الساخنة التي تمتزج بأصالة المكان وتبهج النفوس لترسم لوحة اجتماعية تعكس كرم الإنسان العُماني وتمسكه بهويته.

ثلاثة أيام من الشغف والحراك المتواصل
على مدى الأيام الثلاثة للهبطة يشهد سوق الخابورة حراكاً استثنائياً لا يهدأ، يدخل اليوم ذروة نشاطه ليحقق أثراً ممتداً على مستويات عدة حلقة وصل بين الأجيال ..في مشهد يضمن انتقال هذا الإرث العريق بكل فخر يبرز حضور شبابي لافت حيث يحرص الآباء والأجداد على اصطحاب الأبناء لتعليمهم فنون البيع والشراء واختيار الأضاحي وغرس قيم الاعتماد على النفس والتمسك بالهوية العُمانية. كما تعتبر هبطة الخابورة ملتقى اقتصادي واجتماعي لا تقتصر الهبطة على توفير مستلزمات العيد والأضاحي وعرض المصنوعات الحرفية فحسب بل هي مساحة لتجديد الروابط الاجتماعية وتبادل التهاني وإحياء الموروثات الأصيلة التي تتجلى في الفنون الشعبية وتفاصيل الضيافة العُمانية ليفيض السوق بملامح البهجة والترابط ويغدو المقصد الأول والأجمل لكل باحث عن عمق الفرح الحقيقي وروعة العيد الأصيل.”

سيمفونية التنظيم والعطاء جهود مخلصة تصنع النجاح
وراء هذا المشهد الحضاري والتنظيم الباهر تقف سواعد مخلصة تعمل كخلية نحل لا تهدأ مجسدةً ملحمة من التعاون والتكامل المؤسسي والمجتمعي حيث يتجلى هذا التكامل بأبهى صوره في الجهود الاستثنائية التي يبذلها مكتب سعادة الوالي والبلدية،
والجهات الأمنية والمعنية. فقد أسهم التخطيط المسبق والتواجد الميداني المكثف في تسهيل الحركة المرورية وضمان الصحة السلامة العامة وتنظيم مسارات البيع والشراء بسلاسة تامة مما وفر بيئة مريحة وصحية تليق بمكانة الخابورة وأهلها وتحول الفعالية إلى تجربة ممتعة وآمنة للجميع.



أثر ممتد لنكن جزءًا من بهجة العيد
إن هبطة الخابورة المستمرة حتى الغد هي دعوة مفتوحة للجميع للاستشعار بروح العيد العُماني الأصيل وعيش لحظات الفرح والتسوق في أجواء تملؤها الإيجابية والترابط. لذا دعونا نكون جزءاً من هذا الحراك الشغوف .. ندعم المنتج المحلي ومربي الماشية ونحتفي بصناع البهجة من أصحاب المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة الذين يزينون السوق بمنتجاتهم. فالخابورة اليوم لا تقيم سوقاً للبيع والشراء فحسب بل تصنع ذاكرة وفرحاً يدوم في قلوب أبنائها وتؤكد للعالم أن الهوية العُمانية حية تتجدد مع كل عيد.

ستظل الخابورة تفتح ذراعيها لتُبهج قلوب أبنائها وكل من يحب أن يعيش تفاصيل هذه الفرحة الأصيلة فتعالوا اليوم لتشهدوا هذا الزخم الاستثنائي وتعيشوا معنا أجمل الأوقات وتصنعوا ذكريات لا تُنسى بحضوركم هذه الأيام المباركة في قلب ولايتنا النابض بالبهجة والتاريخ.