حوار مع الطالبة: جليلة البلوشية- مشاركة في البطولة الوطنية للمناظرات
حاورتها: أبرار بنت صالح الرحبية

حينَ يتحوَّلُ الشغف إلى تجربة، والتحدي إلى مواجهة، شاركت الطالبة جليلة البلوشية في البطولة الوطنية للمناظرات في نسختها التاسعة، والتي نظمتها وزارة الثقافة والرياضة والشباب بالتعاون مع مركز مناظرات عمان. ومن خلال هذا الحوار نقترب أكثر من تجربتها؛ لنتعرّف على تفاصيل مشاركتها وما اكتسبته من هذه التجربة.
بدايةً؛ حدّثينا عن بداية انضمامك إلى عالم المناظرات، وما الذي دفعك لخوض هذه التجربة؟
كانت بداية انطلاقتي في عالم المناظرات خلال عامي الأول كطالبة في كلية البيان عام ٢٠٢٢. حيث قررت حينها الانضمام لـ جماعة مناظرات البيان. في البداية كان يراودني فضول كبير حول ماهية هذا الفن، فمن خلال أحاديث زملائي ساد انطباع بأن المناظرة مجرد نقاش عادي. وبحكم شغفي الكبير بالنقاش بمختلف أشكاله، دفعني فضولي لمعرفة هذا الفن وخوض التجربة. لكن بمجرد انضمامي اكتشفت أنني أمام فن منظّم يجمع بين الفكر والمنطق، حيث تتواجه الآراء حول قضايا مختلفة بأسلوب منهجي وهذا التحدي هو ما أثار حماسي فعليًا للاستمرار والتعمُّق في هذا العالم.
٢- ما اسم فريقكم، وما الجهة أو المؤسسة التي مثّلتموها؟
حمل فريقنا اسم المؤسسة التي نفخر بالانتماء إليها، وهو فريق كلية البيان للمناظرات، حيث مثّلنا الكلية في مختلف المحافل والمنافسات التي خضناها.

٣- ما هي أبرز المهارات التي اكتسبتِها من خلال مشاركتك في المناظرات؟
لقد كانت المناظرات مدرسةً حقيقية صقلت شخصيتي في جوانب عدة. ومن أبرز هذه المهارات التي اكتسبتها، هي فن الإقناع حيث أصبحت لدي القدرة على محاورة الطرف الآخر ودحض حججه بالمنطق بكل سلاسة. كما ساهمت هذه التجربة في تعزيز ثقتي بنفسي وكسر حاجز الرهبة أمام الجمهور، مما مكنني من مواجهة المجتمع والتحدث بطلاقة دون توتر. ومن الناحية الذهنية منحتني المناظرات مهارة ترتيب الأفكار وتسلسلها بشكل لبقٍ ومنظّم، بالإضافة إلى تطوير قدراتي في التحليل النقدي للقضايا، وبناء الحجج المدعومة بالأدلة والبراهين القوية التي تعزّز الموقف.
٤- إلى أي مرحلة من التأهل وصلتم في هذه التجربة؟
كانت هذه المشاركة محطتنا الأولى في عالم المناظرات، وبما أنها كانت المرة الأولى التي نخوض فيها غمار هذه التحديات فقد كان تركيزنا منصبًا على كسب الخبرة وفهم الميدان. وعلى الرغم من أننا لم نتأهل لمراحل متقدمة، إلا أننا نعدّ هذه المشاركة أساساً قويًا بنينا عليه مهاراتنا، ونحن نؤمن تمامًا بأن الفرص القادمة ستكون بوابتنا للتأهل وتحقيق نتائج أفضل، مستفيدين من الدروس التي تعلمناها في هذه البداية.
٥- ما أبرز التحديات التي واجهتك خلال مشاركتك، وكيف تعاملتِ معها؟
واجهنا ثلاثة تحديات أساسية؛ أولها التوفيق بين آراء أعضاء الفريق المختلفة والوصول لاتفاق مشترك، وقد تجاوزنا ذلك بروح التعاون. أما التحدي الثاني هو عامل الوقت الضيق المخصص للتحضير (٢٠ دقيقة)، مما أكسبنا مهارة الإنجاز السريع تحت الضغط. بينما كان التحدي الثالث هو تحليل القضايا المركبّة والمعقدة دون استعانة بالإنترنت، مما دفعنا للاعتماد كليًا على سرعة بديهتنا وحصيلتنا الثقافية.
٦- كيف أثّرت المناظرات على شخصيتك وثقتك بنفسك؟
أحدثت المناظرات تحولًا جذريًا في شخصيتي، فبعد أن كنتُ أتردد في المبادرة أو التعبير عن رأيي، أصبحت اليوم شخصية قيادية قادرة على صياغة أفكارها ومشاركة آرائها بوضوح. كما عززت هذه التجربة ثقتي بنفسي بشكل لافت، حيث تخلصت من التوتر والقلق عند مواجهة الجمهور وأصبح لدي إيمانٌ أكبر بقدراتي.
٧- هل ترين أن المناظرات تسهم في تنمية وعي الشباب؟ وكيف؟
بكل تأكيد، فالمناظرات تعدّ أداة حقيقية لرفع وعي الشباب، إذ تدربهم على التحليل العميق
للقضايا المجتمعية من مختلف زواياها، والبحث عن حلول منطقية وواقعية لها. وبما أن الشباب هم عمود المجتمع فإن انخراطهم في مناقشة هذه القضايا الحساسة ينمّي روح المسؤولية لديهم، ويجعلهم أكثر إدراكًا بالتحديات المحيطة بهم، مما يحولهم من مجرد مستمعين إلى فاعلين ومؤثرين في مجتمعاتهم.

٨- ما النصيحة التي تودّين توجيهها للطلاب الراغبون في دخول عالم المناظرات؟
نصيحتي لكل طالب: لا تتردد أبدا ولا تضيع هذه الفرصة، فعالم المناظرات هو عالم مليء بالتحديات التي تصنع منك شخصية قوية وواعية. لا تخشَ البدايات أو عدم التأهل، فكل جولة تخوضها هي خبرة لا تقدَّر بثمن تضاف إلى رصيدك المعرفي. استثمر صوتك وفكرك، فالمناظرات ليست مجرد مسابقة، بل رحلة لاكتشاف ذاتك وقدراتك الكامنة، ومنطلق لتكون صوتًا مؤثرًا ومبدعًا في مجتمعك.
وفي ختام هذا الحوار، نُدرِكُ أن الصوتَ سلاح، والرأيُ لا يُكبَت بل يُشارك، عالم المناظرات عالمٌ نَستلهِم منه أن الثقة لا تأتي بالسكوت، وأن المعارضة لا تُفسِد للودّ قضية؛ بل هي مساحة للحوار وتبادل الفائدة بين الجميع.






