بقلم: محمد عبدالله السعدي
في الضجيج وسط الفوضى تسكن نفوس العظماء ذوي الفكر المرن الذي لا يتزعزع، بينما تهب الجماعات والأفراد لحماية الفكرة العقيمة التي لا تنجب إلا حياة غير جيدة بدلاً من تغييرها أحياناً وبنائها أحياناً أخرى أو تجويدها؛ ستبدأ معادلات الواقع بالسير باتجاه معاكس لما ترغبه تلك الجماعات والأفراد، بينما لا غرابة ولا خفاء من أن صاحب الفكر السليم في تطورٍ يزدهر بسلامة الفكر، بل والثبات مثل شجرة الصفصاف أثناء هبوب رياح متغيرات الواقع على مر الزمن ..
مع سير الحياة والانفجار المعلوماتي وتسهيلات الذكاء الاصطناعي، انكشف ستار الأفكار والنظريات، وأصبح اختيار الفلسفة والفكر الصحيح ، أهم من إهتمام أجندات العالم بالقنبلة النووية وفتيل الحرب العالمية الثالثة ؛ لأن الفكر هو الحياة، ولن تجد عظيماً ذا أثر إلا وتأصلت عنده هذه الحقيقة، يقول الفيلسوف الرواقي ماركوس أوريليوس: حياة المرء هي ما تصنعه أفكاره .
منذ القدم أُستخدم الفكر كدرع بشري في واقع متقلّب بين مخالب الأوبئة الجائحة وزمجرة الأعاصير حيثُ عجز الإنسان عن إيجاد التفسير لما يراه، حينها لجأ العقل لوضع بعض المسميات لبعضِ الظواهر الطبيعية التي لايفهمها، فاخترع الأساطير وأبحر في الميتافيزيقيا، بعد تلك الحقبة الطويلة بدأ الفكر يصطدم بصخور الواقع، وإجتاحت افكار كارل ماركس الجميع بالتغلغل بين البشر حيث كان يرى أن الواقع هو من يشكّل الفكر، وأن القوة المادية حتماً ستقود لتغيير الفكر بالقوة، مابين هذا وذاك عجزت الكثير من الأفكار من الصمود وبناء حياة طيبة ينعم فيها الإنسان، حيث يغفل الكثير أن أحد أهم وركائز العيش الطيب ومفاتيح الحياة هو الفكر الصحيح، في كتابه : كما يفكر الإنسان هكذا يكون ” يقول الكاتب جيمس ألين ” الفكر هو الأصل في كل فعل ، والظروف هي مجرد ثمار لهذا الفكر “
في وسط المعمعة والتغيير، وكأن الأرض تأخذ نفساً جديداً يدركه المدركون ويغفل عنه الغافلون، وتزفر برياحٍ عاتية تدمر جميع من لا يمضي في الطريق القويم ويتبنى الفكر السليم ؛ كل الساكنين أصبحوا عرضةً للانقراض في هذا النفس الجديد، يقاس الفكر الصحيح بمدى تطور وازدهار حياة الفرد، وجودة نتائج حياته وحياة من حوله ومدى أثره في جميع من صادفهم في رحلة الحياة، وأن يعي أن الثابت الوحيد في هذه الحياة هو التغيير ، فالجمود صخرة تتحطم أمام أمواج التغيير، وإن اختيار الفكر الصحيح والفلسفة التي يود المرء العيش بها في حياته هو أول مفاتيح الحياة الكريمة وأهم معادلاتها، فالحياة لا تهب تذاكر مجانية لمن لا يعي ما يحويه فكره، ومن لا يسعى لتغييره ، ، وإن بناء الإنسان وتغييره يبدأ ببناء الفكر الصحيح ذي النتائج الطيبة.



