د. صالح بن خلفان بن محمد البراشدي
ابتلاء الأنبياء والمرسلين(٢٠)
عبادة بني إسرائيل العجل(٦ )
وجاوز النبي موسى بالهنا
بقومه البحر بلا أدنى عنا
وذاك فضل الله للكليم
وهو دليل الفضل والتكريم
مروا على الأصنام في الطريق
يعبدها الناس بلا تضييق
قال بنو اسرائيل يا نبيّنا
اجعل لنا الإله شيئا بيّنا
فقال موسى إنما إلهكم
ربُّ السموات العلا وربكم
أكرمكم بالأمن والأمان
من بطش فرعون من الطغيان
فانتبهوا لا تظلموا النفوسا
ولتحذروا العناء ثم البوسا
مستخلفاً هارون عند القوم
فاستكبروا عليه كل يوم
مع اجتهاد منه للإصلاح
يرشدهم إلى ربى الفلاح
لكنهم للسامريّ استمعوا
وصنع العجل لهم واجتمعوا
والتزموا عبادة للعجل
وأعرضوا عن قول أهل الفضل
وغضب النبي موسى عندما
رأى بني اسْرائيل في درب العمى
وعاتب الكليمُ هارونَ لما
أحدثه القوم وعنه ما نهى
فقال هارون نصحت القوما
واجهت منهم شدةً ولوما
خشيت قتلاً منهم أرجوكا
مهلاً عليّ إنني أدعوكا
لا تُشمت الأعداء بالملامةِ
أرجوك فادعو الله بالسلامةِ
واستغفَر النبيُّ موسى عندها
وقال ربي رحمةً نحيا بها
وأَحرق النبيُّ موسى الصنما
وعذب اللهُ الغويَّ الظالما
السامريَّ من غوى وأفسدا
وأنكر الله العزيز الأمجدا
فهذه بعض ابتلاءات مضت
بالمصطفى موسى النبي قد ثبت
وتستمر الابتلاءات بالنبي موسى عليه السلام حيث خرج من مصر ببني إسرائيل بعد غرق فرعون ومروا في طريقهم على قوم يعبدون الأصنام، فطلبوا من موسى أن يجعل لهم إلها كحال هؤلاء الناس، فذكرهم النبي موسى بأن إلههم هو الله تعالى الذي نجاهم من بطش فرعون وجنوده، قال تعالى:{ وَجَـٰوَزۡنَا بِبَنِیۤ إِسۡرَ ٰۤءِیلَ ٱلۡبَحۡرَ فَأَتَوۡا۟ عَلَىٰ قَوۡمࣲ یَعۡكُفُونَ عَلَىٰۤ أَصۡنَامࣲ لَّهُمۡۚ قَالُوا۟ یَـٰمُوسَى ٱجۡعَل لَّنَاۤ إِلَـٰهࣰا كَمَا لَهُمۡ ءَالِهَةࣱۚ قَالَ إِنَّكُمۡ قَوۡمࣱ تَجۡهَلُونَ (١٣٨) إِنَّ هَـٰۤؤُلَاۤءِ مُتَبَّرࣱ مَّا هُمۡ فِیهِ وَبَـٰطِلࣱ مَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ (١٣٩) قَالَ أَغَیۡرَ ٱللَّهِ أَبۡغِیكُمۡ إِلَـٰهࣰا وَهُوَ فَضَّلَكُمۡ عَلَى ٱلۡعَـٰلَمِینَ (١٤٠) وَإِذۡ أَنجَیۡنَـٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَسُومُونَكُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ یُقَتِّلُونَ أَبۡنَاۤءَكُمۡ وَیَسۡتَحۡیُونَ نِسَاۤءَكُمۡۚ وَفِی ذَ ٰلِكُم بَلَاۤءࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِیمࣱ }[سُورَةُ الأَعۡرَافِ: ١٣٨-١٤١] ، ويظهر من خلال هذه الآيات عتاب موسى الشديد لبني إسرائيل حيث ذكرهم بظلم فرعون وبطشه المتمثل في قتل أبنائهم واستحياء نسائهم، ثم ذهب موسى عليه السلام لمناجاة الله تعالى واستخلف على بني إسرائيل أخاه هارون، الذي اجتهد في إصلاح بني إسرائيل وتوجيههم، ولكنهم استمعوا للسامري واتبعوه حيث صنع لهم عجلا وقال لهم: هذا إلهكم فاعبدوا، فعبدوا العجل، فلما رجع موسى ورأى صنيعهم غضب عند وألقى الألواح من يده وعاتب أخاه هارون، فقال هارون: اجتهدت في نصحهم وإرشادهم ولكن السامري أظلهم عن الحق، وعندها أقبل للسامري الذي ادعى أن بصيرته ومعرفته أقوى من بني إسرائيل وبصرهم بما رآه صوابا، فعمد موسى إلى العجل وأحرقه ، وأمر بني إسرائيل بالتوبة عن ذلك، فعفا الله تعالى عنهم، قال تعالى:( وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰۤ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَـٰنَ أَسِفࣰا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِی مِنۢ بَعۡدِیۤۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِیهِ یَجُرُّهُۥۤ إِلَیۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِی وَكَادُوا۟ یَقۡتُلُونَنِی فَلَا تُشۡمِتۡ بِیَ ٱلۡأَعۡدَاۤءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِی مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ (١٥٠) قَالَ رَبِّ ٱغۡفِرۡ لِی وَلِأَخِی وَأَدۡخِلۡنَا فِی رَحۡمَتِكَۖ وَأَنتَ أَرۡحَمُ ٱلرَّ ٰحِمِینَ (١٥١) إِنَّ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلۡعِجۡلَ سَیَنَالُهُمۡ غَضَبࣱ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةࣱ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ ٱلدُّنۡیَاۚ وَكَذَ ٰلِكَ نَجۡزِی ٱلۡمُفۡتَرِینَ (١٥٢) { وَٱلَّذِینَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعۡدِهَا وَءَامَنُوۤا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعۡدِهَا لَغَفُورࣱ رَّحِیمࣱ (٥٣) }[سُورَةُ الأَعۡرَافِ: ١٥٠-١٥٣]، وقال سبحانه:{ وَإِذۡ نَجَّیۡنَـٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَسُومُونَكُمۡ سُوۤءَ ٱلۡعَذَابِ یُذَبِّحُونَ أَبۡنَاۤءَكُمۡ وَیَسۡتَحۡیُونَ نِسَاۤءَكُمۡۚ وَفِی ذَ ٰلِكُم بَلَاۤءࣱ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِیمࣱ (٤٩) وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَیۡنَـٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَاۤ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ (٥٠) وَإِذۡ وَ ٰعَدۡنَا مُوسَىٰۤ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَـٰلِمُونَ (٥١) ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَ ٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ (٥٢) وَإِذۡ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَـٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ (٥٣) وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ یَـٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوۤا۟ إِلَىٰ بَارِئكُمۡ فَٱقۡتُلُوۤا۟ أَنفُسَكُمۡ ذَ ٰلِكُمۡ خَیۡرࣱ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئكُمۡ فَتَابَ عَلَیۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ (٥٤) }[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٤٩-٥٤]
{ ۞ وَلَقَدۡ جَاۤءَكُم مُّوسَىٰ بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَـٰلِمُونَ }[سُورَةُ البَقَرَةِ: ٩٢]، وقال سبحانه:( وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِیِّهِمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّهُۥ لَا یُكَلِّمُهُمۡ وَلَا یَهۡدِیهِمۡ سَبِیلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِینَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِیۤ أَیۡدِیهِمۡ وَرَأَوۡا۟ أَنَّهُمۡ قَدۡ ضَلُّوا۟ قَالُوا۟ لَئن لَّمۡ یَرۡحَمۡنَا رَبُّنَا وَیَغۡفِرۡ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَـٰسِرِینَ (١٤٩) }[سُورَةُ الأَعۡرَافِ: ١٤٨-١٤٩]. وعاقب الله السامري بعقوبة دنيوية وهي الابتعاد عن الناس، والحياة في خوف ووسواس ووحشة، فهو من الذين حقت عليهم كلمة الله، وأعد الله له عذابا أليما يوم القيامة، قال تعالى:( { قَالَ فَمَا خَطۡبُكَ یَـٰسَـٰمِرِیُّ (٩٥) قَالَ بَصُرۡتُ بِمَا لَمۡ یَبۡصُرُوا۟ بِهِۦ فَقَبَضۡتُ قَبۡضَةࣰ مِّنۡ أَثَرِ ٱلرَّسُولِ فَنَبَذۡتُهَا وَكَذَ ٰلِكَ سَوَّلَتۡ لِی نَفۡسِی (٩٦) قَالَ فَٱذۡهَبۡ فَإِنَّ لَكَ فِی ٱلۡحَیَوٰةِ أَن تَقُولَ لَا مِسَاسَۖ وَإِنَّ لَكَ مَوۡعِدࣰا لَّن تُخۡلَفَهُۥۖ وَٱنظُرۡ إِلَىٰۤ إِلَـٰهِكَ ٱلَّذِی ظَلۡتَ عَلَیۡهِ عَاكِفࣰاۖ لَّنُحَرِّقَنَّهُۥ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُۥ فِی ٱلۡیَمِّ نَسۡفًا (٩٧) }
[سُورَةُ طه: ٩٥-٩٧]
فهذا من الابتلاءات التي عايشها سيدنا موسى عليه السلام، فنجاه الله تعالى منها وصبر مبتغيا ثواب الله تعالى.
تلكم نماذج من الابتلاءات التي مرت بالنبي موسى عليه وعلي نبينا محمد الصلاة وأتم التسليم، والله أسأل التوفيق والسداد.
اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، واغفر لنا ولجميع المسلمين ، اللهم تقبل صلاتنا وصيامنا وصالحات أعمالنا، وتجاوز عن سيئاتنا، واغفر لنا ولجميع المسلمين، واكتب السلام والأمن لعبادك أجمعين، والطف اللهم بأهل غزة وفلسطين خاصة وبالمؤمنين عامة، وارحمنا برحمتك الواسعة. آمين يا رب العالمين.


