جــبــر الـخـــواطـر


شعــر: عــبــدالله الحــرابــي

مـن بـاب جـبر الـخواطر جيت ترضيني
مــن بـعدما بـاب وصـلك انـته اغـلقته

ومــن بـعـدما اشـعلت نـار الـوله فـيني
ويـاكم قـلبي شـكى لـك وأنـت أهـملته

وكـان الـعشم فـيك نظره منك تكفيني
قـلـبـي بـيـديـنك ولـكـن أنــت مـا صـنته

اخـطـاي إنــي وهـمـت الـحب تـعطيني
أجـمـل شـعـور الـعشق لـلعمر أورقـته

مــن كــأس حـبـك مـلـيته هـم تـرويني
هـــذا غـبـائـي ودربـــك يـــوم امـشـيته

يـاهـي فـصـولك قــرت أدوارهــا عـيني
مـبـطي بـعـذابي وأنــا لـحـالي تـحملته

كـم يـصرخ الـشوق ف قلبي وأنا حزيني
وكـم جـاك خـطي وإنـته كـيف أحـرقته

الـيوم جـاي وظـنك كلمة عـذر تـهديني
وانــت الـعـذر يـوم جـالك وانـت رديـته

مــــارقّ قـلـبـك يــومـ(ن) إنـــت تـكـويـني
ولا سال دمعك كثر ما صحت واشقيته

ولا حـسسك هـالضمير الـميت سنيني
يـــا كـيـف أنـسى زمـانـي وكــم عـانـيته

مـن مـلح دمعي أضمد جرحي ادفيني
وإنــت تـسـلى بـجرحي يـومك ادمـيته

الــعـذر مــاعـاد لـــه حــاجـه واكـفـيـني
لا صـار قـبح الـعذر مـن واقعي محيته

ادفـنـت حـبـك خــلاص الـيـوم بـيـديني
أكـفـيـت قـلـبـي بـعـدمـا أنــتـه تـولـيـته

واردهــا لـك وعــيـش الــواقـع ألـحـيـني
تــذكــر زمــانــك قـلـبـي يـــوم صـديـتـه

ليست كل الاعتذارات قادرة على ترميم ما تكسره القلوب، فهناك جراحٌ يطول بها الزمن حتى تصبح جزءًا من الذاكرة، وحين يأتي العذر متأخرًا يفقد كثيرًا من بريقه وقيمته.
وفي قصيدة «جبر الخواطر» يصور الشاعر عبدالله الحرابي مشاعر عاشقٍ أنهكته الخيبة، وأثقلته الذكريات، بعدما أُوصدت في وجهه أبواب الوصل وتبددت أحلامه على أعتاب الانتظار. بأسلوبٍ مؤثر ولغةٍ مشحونة بالوجع والعتب، يرسم الشاعر رحلة قلبٍ صبر طويلًا، ثم أدرك أن بعض الجروح لا يداويها الاعتذار، وأن الكرامة قد تفرض على صاحبها أن يطوي صفحة الماضي ويمضي نحو واقعٍ جديد.
إنها قصيدة تنبض بصدق الإحساس، وتلامس كل من عرف ألم الفقد وخذلان المشاعر.