بين السقوط والانتفاضة..منتخب عُمان يكشف وجهين في معسكر جاكرتا

متابعة تحليلية: خميس علي الهنداسي

في عالم كرة القدم لا تُقاس قيمة المنتخبات بنتيجة مباراة واحدة، بل بقدرتها على التعلم والتطور والعودة السريعة بعد التعثر. وهذا ما جسده المنتخب العُماني خلال معسكره الأخير في العاصمة الإندونيسية جاكرتا، حين ظهر بوجهين مختلفين تمامًا خلال مباراتين وديتين أمام إندونيسيا وموزمبيق.

البداية لم تكن كما تمنتها الجماهير العُمانية، إذ تلقى الأحمر خسارة قاسية أمام منتخب إندونيسيا بثلاثة أهداف دون مقابل، ودخل المنتخب المباراة بصورة متواضعة، فاستقبل هدفًا مبكرًا أربك حساباته، قبل أن يضيف أصحاب الأرض الهدف الثاني في الشوط الأول، وبينما كانت الجماهير تنتظر عودة المنتخب إلى أجواء اللقاء، ضاعت فرصة ثمينة من ركلة جزاء كانت كفيلة بإحياء الآمال، إلا أن الحارس الإندونيسي نجح في التصدي لها، ليزداد الموقف صعوبة، وفي الشوط الثاني أكمل المنتخب الإندونيسي تفوقه بهدف ثالث أكد أفضليته في المباراة.

وقد كشفت تلك المواجهة عن بعض الجوانب التي تحتاج إلى معالجة، خصوصًا في التمركز الدفاعي والانتقال السريع بين الدفاع والهجوم، إضافة إلى غياب الفاعلية الهجومية أمام المرمى. ورغم قسوة النتيجة، فإنها منحت الجهاز الفني فرصة مهمة للوقوف على نقاط الضعف والعمل على تصحيحها.

ولم ينتظر المنتخب العُماني كثيرًا للرد على تلك الخسارة، إذ عاد بعد يومين بصورة مختلفة تمامًا أمام منتخب موزمبيق، فظهر اللاعبون أكثر ثقة وتنظيمًا، ونجحوا في فرض أسلوبهم منذ البداية، وكان المهاجم عصام الصبحي عنوان التألق في المباراة بعدما سجل ثلاثية رائعة “هاتريك”، قاد بها المنتخب إلى فوز كبير بأربعة أهداف مقابل هدف واحد، بينما أضاف عبدالسلام الشكيلي الهدف الرابع ليؤكد التفوق العُماني.

الفوز على موزمبيق لم يكن مجرد نتيجة إيجابية، بل حمل العديد من المؤشرات المطمئنة، أبرزها قدرة اللاعبين على تجاوز آثار الخسارة السابقة، وتحسن الأداء الجماعي، وعودة الفاعلية الهجومية التي غابت في المباراة الأولى، كما أظهر المنتخب شخصية قوية وردة فعل إيجابية تعكس روح المنافسة والإصرار على التطور.

وفي المحصلة، خرج المنتخب العُماني من معسكر جاكرتا بدروس مهمة أكثر من خروجه بنتائج رقمية. فخسارة إندونيسيا كشفت مكامن الخلل، وفوز موزمبيق أكد قدرة المنتخب على التصحيح والاستجابة السريعة، وبين السقوط والانتفاضة، تبقى الاستفادة الفنية هي المكسب الأهم في مثل هذه المباريات الودية، خصوصًا مع تطلع الجماهير إلى رؤية منتخب أكثر جاهزية وثباتًا في الاستحقاقات القادمة.