بقلم: أحمد جلال بكري
بقينا…
ورحلوا، كأننا لم نكن يومًا
شيئًا يستحقُّ البقاء في ذاكرتهم
تركونا…
لا وداعَ يليق، ولا كلمةً أخيرة
تُرمّم هذا الخراب
خرجوا من أعمارنا
كما يخرجُ الغريبُ من مدينةٍ لا تعنيه، دون أن يلتفت… لدقائقِنا المكسورة
هانوا على الموت؟
بل نحنُ .. من هُنّا على الحياة بعدهم
أبكانا الفراق…؟
بل مزّقنا، تركنا أشلاءَ شعورٍ نحاول عبثًا جمعها
ماذا نفعلُ
حين ينهشُنا الشوق؟
حين يتحوّل الحنينُ
إلى سكينٍ بطيئة، تُعيدُ ذبحَنا
في كلِّ مساء؟
نشتاق…
فنخجلُ من ضعفنا،
كأنَّ الحبَّ .. جريمةٌ لا تُغتفر
نشتاق…
فنلوم قلوبنا لأنها ما زالت تنبضُ
لأجلِ من رحلوا دون رحمة
نشتاق…
فنحدّثُ الغياب، ونعرفُ…
أنه لا يسمع لكننا نستمر…
كالمجانين
أيُّ قسوةٍ هذه
أن تحبَّ .. من لم يعد موجودًا؟
أيُّ عقابٍ هذا أن تبقى…
بينما كلُّ ما فيك ..قد رحل؟
بقينا…
لكننا في الحقيقة
لم ننجُ .. نحن فقط…
تأخرنا .. عن الموتِ قليلًا





