عندما تُصافح «صحار» كفّ القائد.. وتكتب «السويق» حكاية العيد على رمل البحر!

بقلم: سامي البلوشي (السكب)


ثمة أيام في تاريخ الشعوب لا تُقاس بالساعات، بل بنبضات القلوب وحجم الفرح الذي يسكبها في الأرواح. وهذا العيد (الأضحى 1447هـ)، ليس مجرد شعيرة دينية نترقبها، بل هو “ملحمة مشاعر” استثنائية تطوّق خاصرة شمال الباطنة برداء من الفخر والبهجة، في توقيتٍ عبقري يجمع الأرض بالقائد، والتاريخ بالمستقبل.

تأملوا هذا المشهد المهيب: «صحار»، بوابة التاريخ العُماني العريق ومستودع أمجاده البحرية، تفتح ذراعيها بكل كبرياء لتستقبل الموكب الميمون لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه-. إنها ليست مجرد زيارة بروتوكولية لعيد الأضحى، بل هي رسالة وفاء وتلاحم يجدد فيها القائد العهد مع الأرض والإنسان، فتتحول معها صحار إلى قبلة للأنظار، ويصبح العيد فيها عيدين، والفرحة فيها مجرة من الاستبشار.

وعلى بعد مسافة قصيرة، حيث يمتزج صهيل الخيل بخرير الموج، تفكُّ «السويق» طلاسم بهجتها الخاصة. السويق التي لا تكتفي بانتظار العيد، بل تصنعه، تعيد صياغة الموروث العُماني بروحٍ تبهر الحاضرين. هنا، لا يمر العيد عابرًا؛ بل يتحول إلى ورشة عمل كبرى وكرنفال تراثي حيّ، تُشرف عليه وتنسقه عقولٌ شابة عرفت كيف تحول الأصالة إلى جاذبية سياحية وثقافية.

في السويق، يبدأ العيد من حشرجة الأصوات الجميلة في “هبطات” الغريفة والخضراء، حيث يلتقي الأجداد بالأحفاد في مشهدٍ اقتصادي واجتماعي مهيب. لكن الإبهار الحقيقي يتجلى في تحويل شواطئ الولاية وسيوحها إلى مسارح مفتوحة؛ فمن يعتقد أن العيد مجرد “شواء وحلوى” سيتفاجأ بـ “عيود الحجيرة” الذي ينبض بالفنون، وبـ “المهرجان التراثي” في خضراء آل سعد، وصولاً إلى اللحظة الأكثر إثارة: عندما تتسابق الجياد والهجن في “سيح الرحمات” مثيرةً غبار الأصالة، ليتلقفها البحارة في “كرنفال بحري” ساحر على شاطئ الغليل، يُعيد للأذهان أمجاد عُمان البحرية الأسطورية.

إن شمال الباطنة هذا العام لا تحتفل بالعيد فحسب، بل تقدم للعالم أجمع “الخلطة العُمانية السرية”: كيف يمكن للأمة أن تقفز نحو المستقبل (“عُمان ٢٠٤٠”) بكل قوة وثبات، دون أن تفرط في خيطٍ واحد من عباءة أصالتها وتراثها.

اصنعوا خططكم من الآن.. فوجهتُنا جميعًا هذا العيد هي شمال الباطنة، حيث هيبة السلطان، وأصالة الإنسان، وبهجة المكان.