عُمان.. مدرسة “القبول” في زمن الاختلاف


بقلم: سامي البلوشي- السكب

في قلب العالم الإسلامي، تبرز سلطنة عُمان كنموذج استثنائي يبرهن للعالم أن “الاختلاف” ليس بالضرورة “خلافًا”، وأن المذاهب ليست جدرانًا عازلة، بل هي روافد تصب جميعها في نهر الإسلام العظيم.

منذ بزوغ فجر الإسلام، أدرك العُمانيون أن جوهر الدين واحد: “لا إله إلا الله، محمد رسول الله”. هذا الأصل الثابت هو السقف الذي يستظل به الجميع، وما المذاهب الفقهية إلا اجتهادات إنسانية تهدف للوصول إلى مرضاة الله، تمامًا كما تتعدد الطرق المؤدية إلى مكة، لكن الكعبة تظل وجهة الجميع.

إن التعامل مع التعدد المذهبي في عُمان لا يقوم على مبدأ “التسامح” فحسب — لأن التسامح قد يوحي بتفضل طرف على آخر — بل يقوم على “القبول والتعايش”، ففي مساجد عُمان، لا تسأل عن مذهب الإمام؛ فالجميع يصلي خلف الجميع بقلب سليم، السجادة الواحدة تجمع الإباضي والسني والشيعي، في مشهد يجسد وحدة الجسد الواحد ،في المجالس العُمانية (السبلة)، يُحترم الإنسان لفعله وخلقه لا لانتمائه المذهبي.

هناك قاعدة غير مكتوبة لكنها مقدسة: “الوطن للجميع، والرب للجميع، والدين المعاملة”
هناك بينما تشتعل النزاعات والحروب في مناطق كثيرة من العالم تحت ستار الطائفية، تقدم عُمان رسالة صامتة وبليغة: “إن السلام يبدأ من الداخل”.
إن القوة الحقيقية للدول لا تكمن في فرض رأي واحد، بل في قدرتها على استيعاب كل الآراء وصهرها في بوتقة المواطنة.

​”نحن لا نعيش بجوار بعضنا البعض، بل نعيش مع بعضنا البعض.”

وفي الختام، المذاهب هي ثراء فكري وتنوع ثقافي يغني الأمة ولا يفقرها. وفي عمان، تعلمنا أن المحبة هي المذهب الأسمى، وأن الود هو اللغة التي لا تحتاج إلى ترجمة، فلنترك الصراعات لمن يبحث عن الشتات، ولنتمسك نحن بحبل الله المتين، وبقيمنا العُمانية الأصيلة التي تجعل من إسلامنا واحداً، وقلوبنا متحدة مهما اختلفت الاجتهادات.