شعر: صـخــر صـفـوان شاهــيـن
اِجْعَلْ حَيَاتَكَ فِي شُؤُونِكَ مَقْصِدَا
وَاتْــرُكْ عِـبَـادَ الـلَّـهِ تَـلْـقَ الـمُـبْتَدَا
مَـنْ رَاقَـبَ الـنَّاسَ الـعَمِيدَ بِعَيْبِهِمْ
أَمْـسَـى أَسِـيرَ الـهَمِّ فِـيهِمْ مُـجْهَدَا
دَعْ خَـيْـرَهُمْ أَوْ شَـرَّهُـمْ لا تَـلْتَفِتْ
كُنْ عَنْ فُضُولِ الخَلْقِ دَوْماً مُبْعَدَا
عَـيْبُ النُّفُوسِ عَنِ العُيُوبِ يَصُدُّنَا
مَـنْ عَـابَ شَخْصاً بِالمَلَامَةِ أُفْسِدَا
اِلْــهَ بِـنَـفْسِكَ وَانْـشَـغِلْ بِـصَلَاحِهَا
فَـالـمَرْءُ يَـنْجُو إِنْ رَعَـى مَـا قَـدَّمَا
وَإِذَا صَـرَفْـتَ الـعُمْرَ فِـي تَـقْوِيمِهَا
نِــلْـتَ الـمَـقَامَ الـنَّـاصِعَ الـمُـتَجَدِّدَا
تَـعْـلُو إِلَــى فَــوْقِ الـمَـعَالِي رِفْـعَـةً
وَتَـصِيرُ فَـوْقَ الـفَوْقِ نَجْماً أَوْحَدَا
لَا تَـبْـتَئِسْ بِـفَـعَالِ خَـلْـقٍ أَوْ تَـقُلْ:
هَـــذَا أَسَـــاءَ وَذَاكَ رَامَ الـمَـسْجِدَا
مَــنْ كَــانَ يَـشْغَلُهُ الأَنَـامُ وَحَـالُهُمْ
يَـبْقَى حَـضِيضاً فِي الحَيَاةِ مُقَيَّدَا
وَالـمُـعْـتَـنِي بِـصُـعُـودِهِ وَنَـجَـاحِـهِ
يَـبْـنِي لَـهُ فَـوْقَ الـسَّحَابِ مُـشَيَّدَا
فَـارْفَعْ مَـقَامَكَ عَـنْ دَنَـايَا جَـهْلِهِمْ
وَاجْـعَـلْ طَـرِيقَكَ بِـالتَّفَرُّدِ مُـرْشِدَا
إِنَّ الــتَّــلَـهِّـيَ بِــالــعِـبَـادِ مَـــذَلَّـــةٌ
تَــذَرُ الـفَـتَى بَـعْـدَ الـصُّعُودِ مُـبَدَّدَا
فَاسْلُكْ سَبِيلَكَ لَا تَخُضْ بِحَدِيثِهِمْ
تَـصِـلِ الـقِـمَامَ وَتَـسْـتَنِيرَ لَـنَا غَـدَا
ليست كل القصائد حديثًا عن العاطفة أو الحنين، فبعضها يأتي رسالةً للحياة، ومصباحًا يهدي إلى الطريق القويم.
وفي هذه القصيدة ينسج الشاعر صخر صفوان شاهين أبياته من خيوط الحكمة والتجربة، داعيًا الإنسان إلى الانشغال بإصلاح ذاته، والابتعاد عن تتبع عيوب الآخرين وأحوالهم.
إنها كلمات تحمل معاني السمو والارتقاء، وتؤكد أن النجاح الحقيقي يبدأ من الداخل، وأن من جعل نفسه مشروعًا للإصلاح والبناء بلغ المعالي، بينما يظل من شغل وقته بالناس أسيرًا للهموم والقيود. قصيدة تفيض بالمواعظ الراقية، وتضع بين أيدينا دروسًا خالدة في تهذيب النفس وصناعة المجد.



