على يد أبي كانت كل الأمور المعقدة لها حل

بقلم: جاسم خميس القطيطي

( على يد أبي كانت كل الأمور المعقدة لها حل) العبارة التي أوجعت قلبي كثيرًا، وأيقنت مع كل السنوات واللحظات حقيقة العبارة ومضمونها وتلك الصورة التي قدمت وفاء بعناق طويل، أتأمل تلك اليد الحانية الباسمة الأصيلة التي تصنع لك العديد من النهايات، كل شئ يبدو لك مزعج يزول يتحول إلى بلسم شديد العذوبة، ويستمر الكفاح وقصة عشق لا تود أن تنتهي هي باختصار جاذبية الأوقات وعنوان لكينونة تمنحك الوجود.

الأب هو وصل أصيل كنهر تود تأخذ منه كثيرًا ولا يشبع نهم مافيك لتلك الأبوة ذات الإشراقة، كلنا نعشق ذلك الأب وهو الشخصية التي تبهرك وتظل تمد لك العون وإحساس الرجولة في رحلة لا تفهم معاني ما فيها، لكن مع الوقت يعتلي كل مافيه الشئ الثمين، ونقطف من أوراقه ذلك الكنز الدفين … ويزدان كل بريق فينا بزهاء ذلك الأب وغرس رحلة كفاح يقضيها، يبذل الغالي والنفيس..

أبي شمعة تنير لي كل طرقاتي هو المربي والمحفز، هو الصديق الذي يراقص كل أحلامي، لازلت أحن إلى ذلك الرمز وأعلن في قلوبكم أجمع برواز الأب يبقى شامخًا في مخلد كل واحد فينا …، تلك الحكاية التي نضع لها إكليل من الورود لبقاء دورها وعنفوان ماتقدمه من سخاء .

على يد أبي كانت الطقوس تكتب سعادة وفرح مديد، يعتلي كل جدران ذلك البيت، ونكبر ويبقى وتر العلاقة عالق في الأذهان، من يجعل للوقت مصباحًا في عتمة كل شئ هو الأب، نسرق كل مافينا له هو المفتاح الذي يقدم الحل الناصع من حب وتضحية ونصيحة وتخطيط للمستقبل، مهما أيقنت بسفر بعيد ليس أجمل من التعلق بجمال معاني الأبوة، وهي غرام يصيب قلوبنا وعقولنا بتخمة لن نستطيع الابتعاد عنها ..، وأقسى تأملات الألم يزداد الحنين له عند فقدانه، لا نشعر بقيمته وأصالة ذلك المعدن النفيس إلا عند رحيله عن الدنيا ..
الأب علامة تدوِّن فينا رحيق البقاء وانعدام الأصدقاء، بغياب الأب تختفي كل أشواق الصداقة والرفقة الحميدة والخصال، وتلك العادات والتقاليد تصبح في طي النسيان.

على يد أبي كانت كل الأمور لا تخرج فيها عقد، نغدو بين جنباته، تلك الشجرة التي تظلنا وتعطينا الأمان والحنان..

حافظوا على الآباء هم جواهر سوف تفتش عنهم ولا تجدهم، ويبقي نعيم الأبوة قصة وفاء نتوارثها جيل بعد جيل، من كان جدك هو أبي ومن كان أبي هو جدك، الأب مسرح للتباهي والقبول وحسن المعاشرة والارتباط بصداقة تبقي ثمرة يانعة تزهو بتلك العائلة نحو الحب الوافر الذي يغرس حصاد الصدق والتضحية الخالدة.

اقتربوا كثيرًا من آبائكم، تبادلوا معهم كل أسوة حسنة، تأملوا خطواتهم وهدير أصواتهم وأفعالهم وأقوالهم، الأب هو الحصن الحصين لجيل يبحث عن تقاليد ذات أصول مجيدة وهو حصاد كل الأوقات، وابحثوا عن مكملات كل ذلك في أحضان ما يقدموه، فهم الدفتر بعنوان يحمل الفائدة والتداوي من العلاَّت المشينة، لازال الأب يقدم لنا أوقات كلها بياض بقلب صافي يمد لك العون على كل وقت فاغتنموه.