قراءة تحليلية: خميس علي الهنداسي
شهد موسم دوري جندال لكرة القدم ٢٠٢٥-٢٠٢٦ واحدًا من أكثر المواسم إثارة وتقلبًا في السنوات الأخيرة، بعدما امتد الصراع حتى الجولات الأخيرة سواء في القمة أو القاع، ليؤكد الدوري العماني من جديد أنه بطولة لا تعترف بالأسماء وحدها، بل بالعطاء والاستقرار والقدرة على التعامل مع ضغوط الموسم الطويل.
ونجح نادي السيب في فرض شخصيته بطلاً للدوري بعد موسم متوازن وثابت فنيًا، بينما عاش نادي الخابورة ونادي الرستاق موسمًا صعبًا انتهى بالهبوط إلى الدرجة الأولى، في مشهد حمل الكثير من الدروس والعبر للأندية الباحثة عن الاستقرار والمنافسة.
لم يكن تتويج السيب مجرد حصدٍ للنقاط، بل كان انعكاسًا واضحًا لفريق عرف كيف ينتصر في المباريات الكبيرة والصغيرة معًا. الفريق امتلك شخصية البطل منذ البداية، واستفاد من الاستقرار الإداري والفني، إضافة إلى جودة العناصر المحلية والأجنبية، ليظهر بأداء متزن هجوميًا ودفاعيًا. السيب لم يعتمد على مباراة أو فترة معينة، بل حافظ على نسق ثابت طوال الموسم، وهو ما ميّزه عن بقية المنافسين الذين عانوا من تذبذب النتائج في مراحل مختلفة.
كما أن الفريق أثبت امتلاكه لعقلية البطولات، خاصة في الجولات الحاسمة التي وسّع فيها الفارق مع أقرب منافسيه، وظهر ذلك بوضوح في انتصاراته الكبيرة أمام فرق منافسة مباشرة، ليؤكد أنه الأكثر جاهزية واستحقاقًا للقب هذا الموسم.
في المقابل، كان موسم الخابورة مليئًا بالتحديات والصعوبات. الفريق عانى من فقدان الاستقرار الفني، إلى جانب إهدار عدد كبير من النقاط في مباريات كانت في المتناول، وهو ما أدخله مبكرًا في دائرة الخطر. ورغم بعض الصحوات المتأخرة، إلا أن الفريق لم يتمكن من الخروج من الضغوط النفسية التي لازمته طوال الموسم، خصوصًا مع ضعف الفاعلية الدفاعية واستقبال أهداف مؤثرة في أوقات حاسمة.
أما الرستاق، فقد دفع ثمن البداية المتعثرة وعدم القدرة على مجاراة نسق الدوري. الفريق دخل في دوامة النتائج السلبية مبكرًا، وأصبح يطارد النجاة في كل جولة دون أن يجد الاستقرار المطلوب. ورغم بعض الانتصارات المهمة، إلا أن الفريق افتقد للاستمرارية، وهو ما جعل مهمة البقاء أكثر تعقيدًا مع مرور الجولات.
ومن أبرز ملامح هذا الموسم أيضًا اشتعال المنافسة في وسط الترتيب، حيث ظهرت عدة فرق بصورة قوية وقدمت مستويات فنية مميزة، ما جعل الدوري أكثر تنافسية من المواسم الماضية. كما شهد الموسم ارتفاعًا في النسق الهجومي في كثير من المباريات، إلى جانب بروز عدد من المواهب الشابة التي أكدت أن الكرة العمانية ما زالت قادرة على إنتاج عناصر واعدة للمستقبل.
وفي النهاية، يمكن القول إن دوري جندال هذا الموسم أعاد التأكيد على حقيقة مهمة في كرة القدم، وهي أن البطولات تُحسم بالاستقرار والعمل الطويل، بينما الهبوط لا يأتي فجأة، بل نتيجة تراكمات فنية وإدارية ونفسية على مدار الموسم. وبين فرحة السيب بالتتويج، وحسرة الخابورة والرستاق بالهبوط، يبقى الموسم درسًا كرويًا كاملًا لكل الأندية قبل انطلاق موسم جديد يحمل تحديات مختلفة وطموحات أكبر.




