بشراكة مع «التنمية السمكية».. «تضامن» تدير حوار الاستدامة وتكشف «أسرار البحر» بسوق السيب
بقلم: نعيمة بنت جمعة الحوسنية

في خطوة تجسد أبهى صور المسؤولية المجتمعية والتكامل المؤسسي بين القطاعات الحكومية والخاصة والمدنية، شهدت ولاية السيب بتاريخ ٢٠ مايو ٢٠٢٦م انطلاق أعمال «الحملة التوعوية للصيادين والعاملين بسوق الأسماك بولاية السيب»، والتي أقيمت تحت رعاية كريمة من سعادة الشيخ أحمد بن علي الشحي المحترم، والي السيب.
وتأتي هذه الحملة، التي تنظمها دائرة التنمية السمكية بولاية السيب، تحت شعار يحمل عمقًا بيئيًا وصحيًا: «من البحر نعيش.. وبالصحة نستمر»، وكجزء أساسي من مبادراتها التوعوية الهادفة إلى الارتقاء بالوعي الصحي والمهني وضمان سلامة الغذاء من الشباك إلى المائدة، تعزيزًا للأمن الغذائي والمائي المستدام باعتباره ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني.
جولة تفقدية وافتتاح رسمي.. تفاعل مباشر واهتمام رسمي
افتتح سعادة الشيخ والي السيب الفعاليات بزيارة تفقدية للمعرض المصاحب، الذي تحول إلى منصة تفاعلية جمعت صناع القرار والخبراء بالصيادين ومرتادي السوق. وقد مرّ سعادته على جميع الأركان المشاركة، مستمعًا لرؤى العارضين والمشاركين الذين مثلوا نسيجًا متكاملاً من الجهات المشاركة، ومنها:
- دائرة التنمية السمكية ودائرة سلامة وجودة الغذاء.
- شرطة عمان السلطانية (قيادة خفر السواحل).
- بلدية مسقط.
- وزارة الصحة (مركز صحي الشادي).
- فريق السيب التطوعي وفريق السيب للمسير.
- جمعية المرأة العمانية بولاية السيب.
- أصحاب المنتجات البحرية.
وفي لفتة تعكس الدعم الرسمي للمبادرات المجتمعية، وفي مستهل أعمال الجلسة الحوارية، شهدت جلسة «أسرار البحر وأمان الصحة» افتتاحًا استثنائيًا من سعادة الشيخ والي السيب الذي رعى انطلاقتها رسميًا، حيث تم توجيه سؤال محوري لسعادته تمحور حول مدى دعمه وتشجيعه لمثل هذه الحملات.
وقد أبدى سعادته اهتمامًا بالغًا، وأثرى اللقاء برؤية تؤكد أهمية تضافر الجهود الرسمية والأهلية لحماية الإرث البحري وضمان استدامته، معربًا عن استعداده التام لتبني ودعم هذه الجهود المستمرة من دائرة التنمية السمكية، ومشيدًا بأهداف الحملة وأثرها المباشر في تحسين جودة الحياة في الولاية.
ويجسد نجاح هذه الحملة وتفاصيلها الجهد الدؤوب والتعاون المثمر والمستمر مع دائرة التنمية السمكية، التي تواصل القيام بدور ريادي في تنظيم هذه التجمعات التوعوية، وتقديم الدعم اللوجستي والمعرفي لإنجاح الفعاليات التي تربط المجتمع بأهمية هذا القطاع الحيوي من الناحيتين الصحية والاقتصادية.
«تضامن» تقود الحوار المعرفي: خلف الأمواج حقائق
ضمن فعاليات الحملة، وتجسيدًا للمضي قدمًا برؤية واعدة نحو وعي واستدامة بحرية، تولى فريق «تضامن» للمسؤولية المجتمعية إدارة وتنفيذ الجلسة الحوارية الكبرى التي حملت عنوان «أسرار البحر وأمان الصحة»، وأدارتها الأستاذة نعيمة الحوسني، رئيسة فريق «تضامن» للمسؤولية المجتمعية.
ومن جانب الحديث عن إدارة المعرفة وتطوير العمل الميداني والوعي البيئي والصحي، أكدت الأستاذة نعيمة الحوسني، رئيسة فريق «تضامن» للمسؤولية المجتمعية، أن مثل هذه الجلسات التوعوية والحوارية تمثل حجر الأساس في بناء الوعي المجتمعي، إذ لا يمكن تحقيق استدامة حقيقية للأمن الغذائي والبحري دون مد جسور التواصل المباشر بين صناع القرار والخبراء والممارسين في الميدان.
وأشارت إلى أن فريق «تضامن» يهدف من خلال قيادة هذا الحوار إلى تحويل المعرفة الأكاديمية والرقابية إلى سلوكيات وممارسات يومية يتبناها الجميع لحماية الثروة البحرية وصحة المجتمع.
وقد انطلقت الجلسة من تساؤلات جوهرية تمس صميم الأمن الصحي والغذائي: ما الذي يهدد جودة غذائنا البحري؟ وكيف نحمي أنفسنا ومجتمعنا من مخاطر خفية قد لا نراها؟
وقد جمعت المنصة نخبة من صناع القرار والخبراء في قطاعات التنمية السمكية، وسلامة الغذاء، والصحة، وحماية الأرواح، وهم:
الفاضلة عايدة بنت سليمان الخروصية (أخصائية ضبط جودة أسماك أول)، والفاضل الأستاذ سامي بن سعيد بن نبهان الحسيني (مراقب ثروة سمكية)، حيث سلطا الضوء على المعايير الدقيقة لسلامة المنتجات البحرية والممارسات الصحية السليمة في تداول الأسماك.
الرائد علي بن سليمان بن سيف الكلباني (مساعد مدير عمليات شرطة خفر السواحل)، حيث تحدث عن جهود حماية الصيادين وتأمين السواحل وإجراءات السلامة البحرية التي تقي من المخاطر.
الدكتورة زينب الرئيسية (طبيب عام أول بمركز صحي الشادي)، حيث تحدثت عن الأبعاد الصحية والوقائية وأهمية الفحوصات الحيوية للعاملين لضمان بيئة عمل آمنة وصحية.
الأستاذ حسن بن سالم بن عبدالله التوبي (مسؤول سوق السيب – المستثمر والمطور لسوق السيب)، الذي تناول رؤية القطاع الخاص في تحسين بيئة العمل داخل السوق وتطوير بنيته التحتية بما يتماشى مع الاشتراطات الصحية المعتمدة.
رسالة مجتمعية مستدامة
أكدت الجلسة الحوارية على رسالة حاسمة مفادها أن: «خلف الأمواج حقائق.. الوعي بها يصنع الأمان، وإغفالها يمس السلامة».
وخرج المشاركون بضرورة تضافر الجهود لضمان تطبيق الرسائل الخمس الأساسية للحملة: الالتزام بالاشتراطات الصحية، والحفاظ على نظافة مكان العمل، وغسل اليدين بانتظام، والحفاظ على درجات التبريد المناسبة، وترسيخ النظافة باعتبارها مسؤولية جماعية.
واختتمت الفعالية بتوجيه الشكر والتقدير لسعادة الشيخ الوالي على رعايته وافتتاحه للجلسة، وللمختصين بدائرة التنمية السمكية على جهودهم الملموسة، ولكل من شارك في هذا الحوار الملهم، مع تأكيد «تضامن» ودائرة التنمية السمكية على أن حماية الثروة البحرية وصحة المجتمع ليست مجرد مهمة مؤسسية، بل مسؤولية مجتمعية يتقاسمها الصياد والمستهلك والمسؤول؛ ليبقى بحر عمان دائمًا مصدرًا للحياة والخير والنماء.





