بقلم: رحيمة بنت علي الرشيدية
وأطل العيد السعيد ينثر على قلوب العاشقين فرحة الجميل، بعد تكبيرٍ وتهليلٍ وتلبيةٍ وتحميد، يذكرنا أن بعد العسر يُسرا وبعد الحزن سعادة ًوسرور . هكذا كانت هاجر وهي تبحث عن قطرة ماء تسد به رمقها ورمق وليدها، ولسان حالها يقول “إذًا لن يضيعنا الله” نعم .. لن يضيعهم الله لأن لطفه أكبر من كل ما سواه، فهناك زمزم، وهناك “أمةً من الناس يسقون” وهناك إبراهيم يفتدي ابنه بذِبحٍ عظيم، وهناك طواف وكعب ، وذكرٍ وتعظيم، وهناك أفئدة من الناس تهفو إليهم إلى يوم الدين، كما دعى الخليل – عليه السلام – يومًا وروحه تحلق في فضاءٍ بعيد، وها هي بعد أمد “قد جعلها ربي حقا “، وهناك فرج قريب بعد عناء طويل، ونصر وتمكين، وهناك أيضاً نجمة جميلة تعيش بيننا اليوم .. نجمةً أبت الأفول، نجمةً كافحت حتى الوصول.
نجمةٌ لبست المجد فكانت فارسة الميدان وصاحبة السبق وآن لها القرار، نجمةً شمرت عن ساعد الجد حتى تنعم بالهدوء، بعد ليلٍ من التعب طال وطال، وبعد سهر الليالي في طلب العلم والمعالي، وبعد بحثٍ مُضنٍ عن طريق الثريا، فلا يكفي أن أكون خريجة فقط، بل أن ألمس السماء بإصراري، بفخر الاعتزاز ، بروح التحدي، بقلب هاجر وهي تجري بين الصفا والمروة؛ علها تتنسم الضياء، بثقة إبراهيم، وهو يعيد بناء الكعبة وكأنه يرى الحجيج، بتلك الجموع المؤلفة وهي تأتي من كل فجٍ عميق، تلامس الروح وتطهرها بعد بُعد المسافة ومشقة الطريق، فلا يكفي أن أكون “خريجة “، بل أن يغلف المجد تفاصيلي، أن أكون أو لا أكون، أن يفخر بي أبي وأمي وكل من يحيط بي، أن أكسب الرهان، وذلك بعد أن وضعوني في دائرة الضوء، أن أستدرج النجاح ليحقق حلمي الذي انتظرته طويلًا، أن أقف على سلم الأمل متميزةً بما لدّي، بدعاء جميل ممن وثق بي وأوصلني إلى القمة، فأنا بعد توفيق الله بهم عظيمة لا بسواهم، هكذا هي النجوم عندما تدور في مساراتها، تُنير كل شيءٍ في دواخلنا، ترفعنا لأننا مميزون أصلًا، فحق لنا الثريا، وحق لنا البقاء.
فهنيئًا لكِ يا ابنتي.. هنيئًا بتميزكِ وهنيئًا بتخرجك الذي بات قريبًا جدًا بإذن الله، وهنيئًا لكِ هذا النقاء في يوم عيدٍ جميل، ويكفي أن يكون عيدنا لهذا العام عيدين، عيد الأضحى المبارك، وعيد تخرجكِ الأغلى النقي الرائع الجميل، فبوركتِ وبوركت الهمم الطيبة، وبورك التميز والعطاء.
إنني اليوم أكتبكِ متذكرةً اللحظات الصعبة، ولغة الضاد تستعصي عليَّ لأحتويكِ، فكيف أحتوي الزمان والمكان والذكريات ؟! ففي كلها أنتِ .. بروحكِ المرحة وأنتِ تُشاركين “الهاكثونات” كلها، بحديثكِ العذب عن حبكِ لها، بالدكتورة “أرونا” وهي تشجعكِ وتأخذ بيدك، باللحظات الحرجة وأنتِ آخر الخارجين من الكلية بشكلٍ شبة يومي، لا لشيءٍ إلا لأن نفسكِ أبت إلا أن تكون مخلصةً في كل شيء، مُخلصةً حتى في أَرَقْ المشاعر وهي مختلطةً بالنور، باعثةً هِمةً عظيمة وجمالًا لا حدود له، مُتحديةً نفسكِ، مُلهمةً الإبداع في كل مَنْ حوّلكِ. كاتبةً تراتيل الحديث باللغة التي تجيدينها، فأنتِ أنيقة جدًا، أنيقةً في مشاعركِ وهي تطمح للمستقبل، فعمان تستحق وأنتِ لها حياة ولون، برفيقاتكِ وهُّنَ مُتحلقاتٍ حولكِ علهُنَّ يتنسمن قبسًا من معرفتكِ في “الذكاء الاصطناعي”، تُبهجهن تلك الصفة الحميدة منكِ في عطاءٍ مُدهشٍ بلا حدود، بشغفكِ في حب المادة، بعقليتكِ الفريدة، بتميزكِ في الميدان، بالضوء اللامع وأنتِ على خشبة المسرح تؤدين دوركِ القيادي باتقان .. بمشروع تخرجكِ الذي أنهيته قبل الأوان، بالأفكار الإبداعية في كل ميدان .. فبوركتِ أبدًا .. وبورك الميدان .. فخورون بكِ منذ البداية وفي نهاية المشوار ..
وكل عيدٍ وأنتم بخير؛ وكل عيدٍ ونجمتي مضيئة دومًا..






