خلفان الصوري رحلة كفاح ومغامرات


بقلم الكاتب: جاسم خميس القطيطي

مدخل / “رغم كل شيء نقوله أو نكتبه يبقى في القلب أشياء أكبر من أن تقال “
محمود درويش

شجرة ذات عبق مثمر دونت في الذاكرة، وحي لخيال نستعيد معه كل أناقة وجمال، ونستخلص الحياد في الرفقة، وذلك الحضور الشاخص من عائلة ذات جذور ولو اتسعت المساحة لم ينتهي السرد .. عن عشق نتباهى به، حَمَل في طيات القلوب عطر فواح، من عائلة الصوري الأخاد.. أتحدث هنا عن شيء في دمي وهناك الجد والأم والبقية ….

رونق الصوري يبعث التحيات الواعدة لمن أراد التفتيش عن تلك العائلة وأريجها ونفحات الطيب، وهم حالة نادرة، خرجوا من بيت واحد ونثروا الورد الخالص على هيئة من ينتمي إلى تلك الفصيلة من عنفوان عائلة الصوري..

خلفان الصوري هو من عاش بين قرية الرديدة مسقط رأس عائلة الصوري والخويرات وزاد الأسفار كغربة أوجدت كيان ثابت لواجهة خلفان الصوري .. وتبقى الذكريات العابرة تسوق لنا شخصية خلفان الصوري
بتلك الطيبة القاسية مع نكهة الابتسامة والمزاج الراقي مع كمية المزح والجد لتغوص تلك الشخصية، وتلوح في الافق تعلن الجمال والعتاب وملذات شغف وتعب الأسفار من عمان إلى الدوحة.. في رحلات تبقي تلك الشخصية دون استقرار ورحيل مع الزمن، تاره سعيد، تاره متعب .. وهكذا هي سفينة الحياة لا تستقر على لون .. وتعابير ذلك السفر هو من دون تلك الشخصية التي بطبعها ساخرة تعيش قوت يومها بدون تغيير..

خلفان الصوري ركن من عائلة الصوري وهو أحد أبناءها من حيث الوفاء لتلك العائلة.. هو في المقدمة لكن هناك سطور مبعثرة تحتاج إلى كمال العطاء، من صوت وصورة..

بقي خلفان الصوري في سفر طويل، زاد عليه الاندماج الفعلي مع وجوده في السفر مما عاش الغياب المضني كثيرًا عن الرابط الاجتماعي، لكن الحقيقة الصادقة هو بقاءه كأيقونة يشار لها بالبنان .. كان له أن يستمر به الحال في سفره لانه يجد نفسه هناك بين ترحال يعيد له أشراقة وقته الجميل مع أسفاره
ويأتي هنا زائر.. زائر هكذا ويروح..

لكن تقاسيم العمر والصحة هي من كانت الفاصل لنهاية الغربة، وعاد خلفان الصوري من ذلك الأسفار ليعيش الأحزان والأسقام من رائحة المرض وهو الآن حبيس الفراش بعد جلطة أصابت كل حواسه، جعلته مقعدًا دون حراك.

في الجمعة الماضية وعند زيارته، أول ما شاهدني.. ابتسم وعرفني وحاول أن يتحدث بلهجته المتعلثمة فيها صوت التقبيل، في إشارة لعشق الترحيب، وحتى أننا حاولنا وضوح ما يقصده من عتاب وأثاره في تكرار الحديث والتقبيل، والصوت هو من يعتلي مافيه، حتى أدركنا أنه يود منا أن نتناول القهوة..

تفداك كل الطقوس المشينة أيها الخال العزيز على قلوبنا .. وتلك الجلسات بدون ضجر مع الوالدة رحمت الله عليها.. كان ذو حديث ساخر.. في دهاليز بيته يُعرف عنه الجدية لكن في حوارات أخرى كان قمة في الحوار والمزاج..
عن سيرة عائلة الصوري لم يعرف الحضور المضني الذي يلامس الحقيقة والعائلة إلا بعد فقدان الشغف من ذلك السفر الطويل.

خلفان الصوري اسم من العنوان يعرفه القاضي والداني، من إسمه يوحي لك بالقوة والشخصية من عائلة الصوري التي ورثت الأصالة والمكانة بين عباب البحر ومتعلقاتها،
لذا كما قلت إن الحديث عن عائلة الصوري قويم وذو شجون ولا تتسع مساحات من أجل ذرف نقطة من بحر، لمكنونات الوفاء والعطاء لعائلة، ليبقى البحث عن ذلك الأرث لن توفيه الكلمات..

كمال العافية ورداء الصحة له، وعسى الله أن يتوجه بالعافية..