الكاتبة: رزان عبدالرحمن الرشيد/ المملكة العربية السعودية
ثمة لحظة غريبة تحدث لنا جميعًا، لكن نادرًا ما نتوقف عندها: اللحظة التي ندرك ونعلم فيها أننا نفعل شيئًا لا لأننا اخترناه فحسب، بل لأننا نسينا أننا يومًا لم نكن اساسًا نفعله.
الأشياء لا تستعمِر حياتنا بضجيج، هي تدخل برفق وببساطة وهدوء، ثم تتكرَّر حتى تصبح عادة، وتستمر حتى تصبح (ضرورة) وفي كل مرحلة نشعر أن كل شيء طبيعي تمامًا، وهذا بالضبط ما يجعل الأمر يستحق التأمل.
جرّب هذه التجربة البسيطة؛ في أقرب خرجةٍ عائلية، اقترح أن يبقى الهاتف بعيدًا، ثم لاحظ ما يحدث! ليس في الآخرين فحسب، بل فيك أنت كذلك، سيعبرك ذلك الانزعاج الخفيف، أو الشعور بأنّ اللحظة بدون توثيقها ستضيع كأنها لم تكن.
هذه ليس طبيعة بشريَّة، بل أثر لبرمجة دخلت علينا بلا استئذان.
وهنا يكمن السؤال الحقيقي: متى انتقلنا من عيش اللحظة إلى إثبات أننا عشناها؟ ومتى أصبحت التجربة وسيلةً للمحتوى، لا المحتوى وسيلةً للتجربة؟
فالأمر لا يقتصر على الهاتف فقط، فكّر في أي مجال من حياتك وستجد أشياء كثيرة دخلت (بهدوء) ثم صارت هي من تقود.
الوعي بهذا؛ لا يعني رفض كل جديد، ولا يعني الحنين إلى ما مضى.. بل يعني فقط؛ أن تعود أنت إلى مقعد القيادة.
والخطوة الأولى للعودة ليس التخلي بلِ السؤال.
سؤال واحد فقط اسأله لنفسك؛ هل هذا الشيء يخدمني، أم أنا من يخدمه؟
إجابتك الصادقة عن ذلك كافية.




