أي كرامة نلتها يا أبو مازن أي خاتمة اصطفاك الله لها

بقلم: خميس بن علي الهنداسي

في مجلس عزاء، حيث المواساة واجبة، والقلوب تتآلف على ذكر الله والصبر، تحمل طيبك المعهود، وحضورك كما عوّدتنا دائمًا… ثم فجأة، يتوقف قلبك الطاهر عن النبض، وكأن الرحيل اختارك في أطهر لحظاته.

رحلت في العشر الأواخر من رمضان… أيام تُرفع فيها الأعمال، وتُعتق فيها الرقاب، وتتنزل فيها الرحمة، وكأن الله أراد لك منزلةً أعلى، فكانت ليلة الثامن والعشرين شاهدةً على رحيلك، لتُكتب من أهل القرب، وتُزف روحك في موكب من الرحمة والسكينة.

رحلت وأنت تؤدي فريضة الصيام، وتقوم بعبادةً خفية لا يلتفت لها كثيرون.. مواساة الناس، وجبر خواطرهم، وهل هناك أعظم من أن يُقبض الإنسان وهو في طاعة، وبين أهل الخير، وفي زمن مبارك؟

فقيدنا الغالي…
ما عرفناك إلا صاحب قلب حي، ووجه بشوش، ويد تمتد بالخير دون تكلّف، أحببناك في الله وأحببتنا فيه، ونشهد أنك كنت من أهل الطيب والنقاء، رابطة الأخوّة التي جمعتنا لن تنقطع برحيلك، ولن يغيب أثرها بغيابك، حين نستحضر قول النبي ﷺ عن السبعة الذين يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله، ومنهم رجلان تحابّا في الله، ونحسبك من أهل هذه المحبة الصادقة، التي لم تُبنَ على مصلحة أو دنيا، بل على صفاء القلوب وصدق النية، فهل نرجو بعد هذا الفقد إلا أن يجمعنا الله بك تحت ظل عرشه، كما جمعنا بك على محبته في هذه الدنيا.

لا زال مصحفك الذي أهديتني إياه منذ خمسة عشر عامًا أمام عيني.. أفتحه اليوم ويدي ترتجف، وأقرأ منه آيات كنت سببًا في أن تلازمني، وأدعو لك مع كل سجدة، لعلها تصلك نورًا ورحمة كما كنت لنا أثرًا طيبًا لا يُنسى، رحلت جسدًا.. لكنك تركت فينا أثرًا لا يرحل، دعاءً لا ينقطع، وذكرى لا تُمحى، ومحبةً صادقة نسأل الله أن يجمعنا بها في ظل عرشه، يوم لا ظل إلا ظله.

أكتب هذه المرثية بدموعي قبل كلماتي.. فالكلمات عاجزة، والصوت مبحوح، والقلب لا يكاد يصدق رحيلك.

رحمك الله يا أبو مازن، وجعل قبرك روضةً من رياض الجنة، ورفع درجتك في عليين، وجمعنا بك في دار لا فراق بعدها.
إنا لله وإنا إليه راجعون.

الـكـرامات الـلـي ربـك سـاقها لـك
يــا بــو مـازن قـل مـن هـو يـنالها
أيــام عـشـر مـباركات مـن أواخـر
شـهـر خـيـر ونـلـت خـيـر أعـمالها
فــاض روح الـطهر لـلباري تـنادي
ربــي إنــي جـيـت فـارحـم حـالها
مــن عـرفتك كـل هـالدنيا مـسرة
كـنـت عـوني لـي اثـقلت أحـمالها
وكـنت آخ وكـنت أب وكنت نعمه
ربـــي أنـعـمـني بـطـيب أفـضـالها
يـا بـومازن ذا كـلامي في وداعك
وذي حـروفـي قـمت أرثـي حـالها
أفـتقد صـوتك وربـي مـا نـسيتك
يــا عـسى الـفردوس فـي مـنزالها
ألتقي بك تحت ظل العرش عنده
الـمـلـيـك الــلــي يــظــل ظـلالـهـا