فلسفة الابتسامة: بين صدق الأمس وزيف اليوم

بقلم : هديل وديع

لماذا غابت الابتسامة عن صور الراحلين؟
في صور الأمس، الوجوه صامتة، الملامح جامدة، واللقطات نادرة؛ لكن خلف ذلك الصمت تكمن حياة تضج بالضحكات الحقيقية المنبعثة من أعماق القلب، لم يكن همهم “توثيق” اللحظة، بل “عيشها” بكل تفاصيلها، ثانية بثانية، كانت الصور لديهم مجرد ذكرى عابرة لحياة هنيئة ومواقف تستحق أن تروى، لا أن تستعرض.

​أما اليوم، فصورنا تزدحم بابتسامات عريضة، وقهقهات “خرافية” تلتمع لها العدسات، لكنها للأسف ابتسامات باهتة، محشوة بالزيف. ندعي السعادة في “مسرحية الحياة الرقمية” بينما تسكننا وحشة الحرمان، حتى طعامنا، بات يطهى للأعين لا للأذواق؛ ننشغل بتنسيق ألوانه لأجل “لقطة” مثالية، ولو كان مر المذاق، حتى أقدس الروابط كالزواج، تحول في زمننا إلى مجرد “وسم” (Tag) وإعجابات وهمية نتباهى بها أمام الملأ، بينما نغرق في ذواتنا حتى قاع التعاسة.

​بمجرد أن ينطفئ وميض الكاميرا، يخبو وهج السعادة المستعار، تسقط الأقنعة، وتنزع معاطف الزهو، لنعود إلى عرينا النفسي، نطارد هوس “اللايكات” ونحصي الأرقام في حماس مؤقت لا يسمن ولا يغني من جوع، ​وحين يحل الليل، وتصمت ضوضاء المدينة، نهمس لأنفسنا في عتمة الغرف: “هل هذه هي السعادة حقا؟”
هناك، حيث تبلل الدموع الوسائد، ندرك قسوة الحياة التي أجبرتنا على ارتداء أقنعة لا تشبهنا، حتى صرخت أرواحنا بصمت: “لم نعد نحتمل هذا الزيف!”، ​لقد عاشوا الواقع فوثقوه، بينما نحن نمثل الواقع لنبيعه، هم كانت الصور تأخذهم إلى ذكرياتهم، ونحن أصبحت الصور تأخذنا بعيدا عن حياتنا.
​متى تنتهي هذه المسرحية؟ متى نخلع هذه الوجوه المتعددة، لنعود إلى فطرتنا السليمة، ونصفو لأنفسنا بسلام