ولادةٌ من الخاصرة

بقلم: مزنة بنت سعيد البلوشية

فتاةَ السلطنة
تنبثق من جرحٍ قديمٍ في خاصرة الجبل،
كأن التاريخ نفسه يئنُ ليُخرجها من صمته،
دمٌ حارٌّ يتسلل بين صخور اللبان،
ورائحةُ البخور لا تزالُ عالقةً في ذهنها كذكرى ترفضُ أن تموت.
بين عبقِ الماضي وأصالةِ الحاضر،
تمشي حافيةً على حافة الزمن،
ثوبها يجمعُ خيوطَ الحرير القديمة بأزرارٍ من حديدٍ جديدة
عيناها تحملان الحزن تارة والفرح تارةً أخرى
وتلمع ك لمعانَ الخنجر العماني،

وشفتاها تهمسان بلغةٍ لم تُكتب بعدُ في الكتب. رحلةُ الحياة طريقٌ شبهُ معبدة،
نصفُها من حصى الجدود، ونصفُها من أسفلتٍ يذوبُ تحت شمسِ الغد،
كل خطوةٍ تُثيرُ غبارَ أمجادٍ منسية،
وكل خطوةٍ تزرعُ بذرةً لا يعرفُ أحدُ شكلَ ثمرتها.
أنتِ الجرحُ والندبةُ معًا،
أنتِ الولادةُ التي تُمزقُ الجسدَ لتُحييه،
من خاصرةِ السلطنةِ تخرجين،
ليس كطفلةٍ،
بل كسيفٍ يُولدُ من نارٍ كان يومًا جارحًا.