حماية الملكية الفكرية في الفضاء السيبراني:
“تحديات رقمية في قبضة القانون” الجزء (١)
بقلم د. تهاني حمد العبيدلي- دولة الكويت

في عصرنا الحاضر تتسارع وتيرة الابتكار والتطور التكنولوجي بدرجة كبيرة ومخيفة خاصة مع انتشار المعلومات والأفكار بحركة بسيطة وهي بالضغط على زر الإرسال بسرعة البرق؛ ومع هذا الانفتاح الرقمي برزت عدة تحديات غير مسبوقة تهدد حقوق المؤلفين والمبدعين والمخترعين أصحاب الابتكارات من قرصنة وتوزيع غير مشروع.
وفي هذا المقال نسلّط الضوء على الإشكاليات القانونية المرتبطة بحماية الحقوق الملكية في الفضاء السيبراني مع تسليط الضوء على الإشكاليات القانونية من وجود الثغرات في القوانين الحالية ومدى كفايتها للتصدي الحالي والمستقبلي لهذه الجرائم السيبرانية وسأستعرض أبرز المستجدات التشريعية التي كفلت الحماية وضمنت التوازن بين حرية الوصول الى المعرفة الأدبية والعلمية والاختراعات وحقوق أصحابها والحدود الفاصلة بينها في كل من سلطنة عمان ودولة الكويت ودولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية وفرنسا.
المقصود بعبارة الملكية الفكرية هي مجموعة الحقوق القانونية التي تمنح للأشخاص أو المؤسسات على إبداعاتهم الفكرية من أعمال أدبية وفنية واختراعات وتصاميم ورسوم ونماذج صناعية وعلامات تجارية والأسرار التجارية.
أولًا: سلطنة عمان
إن القوانين العمانية كفلت حماية حقوق الملكية الفكرية بالمرسوم السلطاني رقم ٦٧/٢٠٠٨ والذي ينظم براءات الاختراع والتصاميم الصناعية والأسماء التجارية والأسرار التجارية وغيرها ومن بين اختصاصاته الجوهرية تحديد شروط منح الاختراع- المدة- الحقوق الحصرية للمخترع- العقوبات عند الانتهاك.
كذلك قانون حق المؤلف والحقوق المجاورة (المرسوم السلطاني ٦٥/ ٢٠٢-) حيث حمت حقوق المؤلف تلقائيًا وذلك منذ لحظة الإنشاء وتشمل الأعمال العلمية والأدبية والفنية والبرمجيات وقواعد البيانات فأسست مكتب وطني للملكية الفكرية بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمنصة إدارية وقضائية متخصصة لغرض التنفيذ وتعزيز الحماية القانونية بآليات وفقًا للشروط الآتية:
- التسجيل الرسمي (وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار (براءات الاختراع والعلامات- في وزارة الاعلام للأعمال الأدبية والفنية).
- التقاضي أمام المحاكم المختصة (مدنية- تجارية).
- العقوبات (تتراوح بين الغرامات المالية والسجن اضافة الى المصادرة وإغلاق المحل التجاري) وهو ما يعرف بالعقوبات التبعية للعقوبات الأصلية.
وحرصت سلطنة عمان على الانضمام إلى المجتمع الدولي فيما يخص حماية الملكية الفكرية والحقوق المجاورة فوقعت العديد من الاتفاقيات الدولية في شان الملكية الفكرية ومنها المنظمة العالمية الوايبو(WIPO) بمرسوم سلطاني رقم ٧٤/ ١٩٩٦ كما انضمت كعضوة(رقم العضوية:١٣٩) في منظمة التجارة العالمية (WTO) في عام ٢٠٠٠ بمرسوم سلطاني رقم ١١٢/٢٠٠٠٠ -اتفاقية باريس لحماية حقوق الملكية الصناعية- اتفاقية TRIPS ضمن منظمة التجارة العالمية- اتفاقية برن لحماية المصنفات الأدبية والفنية حقوق المؤلف واتفاقية بروتوكول مدريد بشأن التسجيل الدولي للعلامات التجارية ووثيقة جنيف لاتفاق لشبونة بشأن تسمية المنشأ والمؤشرات الجغرافية (٤،٣،٢،١) واتفاقية لاهاي بشأن التسجيل الدولي للتصاميم والنماذج الصناعية لها وغيرها ويأتي هذا الانضمام لتحفيز الابتكار وتعزيز الاستثمار والاقتصاد وتطوير القوانين المحلية ودعم لرؤية عمان ٢٠٤٠.
وقد نص المرسوم السلطاني العماني رقم ٦٥ لعام ٢٠٠٨ على حماية حقوق المؤلفين والفنانين ومزودي التسجيلات الصوتية ومنظمات البث الإذاعي.
كما يكفل القانون العماني حرية التعبير طالما كان بحدود القانون (مادة رقم ٣٥ من النظام الأساسي للدولة والذي صدر في عام -٩٩٦) كما أباح القانون استخدام المنصات للتعليم أو في مكتبات غير تجارية دون ضرر بالمصالح المادية للمؤلفين وألا يكون الاستخدام لتحقيق ربح مادي وهو الذي يقع تحت بند(الاستخدامات المشروعة)أو (الاستثناءات والقيود على حقوق المؤلف)وذلك في المواد (٤-٦-٨) من المرسوم السلطاني رقم ٤٧/١٩٩٦ مما يعد توازنًا بين حماية حقوق الحقوق وحرية الوصول للمحتوى الرقمي.
والجدير بالذكر أن قانون الإعلام الجديد رقم ٥٨/٢٠٢٤ منح وزارة الإعلام سلطات واسعة مثل الترخيص الإلزامي وحظر النشر وسحب الرخص بنظام قانوني صارم مما يعزز دورها الرقابي في القطاع الإعلامي.
ثانيًا: دولة الكويت
كفلت دولة الكويت حماية الملكية الفكرية وما يجاورها من حقوق فحمت حقوق المؤلفين على مؤلفاتهم والمخترعين على ابتكاراتهم بعدة قوانين (قانون رقم ٦٤ لسنة ١٩٩٩ وقانون رقم ٢٢ لسنة ٢٠١٦)واستحدثت قانون حقوق نشر جديد وهو قانون رقم ٧٥ لسنة ٢٠١٩ ودمجت حقوق المؤلف في القانون المدني وتشمل الحماية المقررة لحقوق المؤلف والحقوق المجاورة الأشخاص الطبيعيين والاعتباريين الكويتيين والأجانب المقيمين إقامة دائمة في دولة الكويت والأجانب .
كما أن دستور الكويت يكفل حرية الرأي بما لا يخالف القانون فقد حظر قانون الجرائم الالكترونية (٢٠١٥) انتقاد الذات الأميرية والنظام القضائي أو التشهير بها؛ كما حظر التعبير السياسي أو المحتوى الذي يخل بالأمن العام أو يوقع الكراهية بين أطياف الشعب وحظر نشر ما يسيء للدول الصديقة.
الكويت قطعت شوطًا كبيرًا في الموازنة بين حرية التعبير وحماية حقوق الملكية الفكرية وتبذل جهودًا كبيرة في تنظيم العلاقة بينهما تشريعًا وقضاءً.





