العائلة بين بريق الماضي وتحديات الحاضر

الكاتب: جاسم خميس القطيطي

يبقى وسم العائلة يشرق بكل ما هو مجيد، يسرق الأحلام نحو الحياة المزركشة بالسعادة، ويكتب حروفًا من ذهب نحو غايات المجد والتمجيد. تتربى أجيال وتأتي غيرها، تهمس بالحب وتبني المستقبل في صورة زاهية.

لكن، كيف حال الأسرة الآن مع التناغم الحديث وموروثات العهر من التكنولوجيا والحياة التي تصنع الوحدة عبر تلك الحلقات من الصناعة الذكية؟ هل ذهبت تلك الحياة البسيطة وتدفقها في حال سبيلها؟ هل الصراعات الأسرية طويلة الأمد أسبابها الطمع المادي والغرور الذي ركبه هذا الفكر الجديد من موضة جعلت الحبل على الغارب؟

بقيت أهمية عنوان العائلة تجرفها عادات هذا الزمن العجيب، وأصبح التفكك الأسري أمرًا مألوفًا تحت أسباب عقيمة وتافهة، تندرج تحت مسميات كئيبة لا يصدق عليها الواقع الإنساني. وتبقى أسبابها من الغش الذي نتناقله، وتصبح نزعة المصالح المادية هي الأولوية في عقل الحوارات، وسبب دمار تلك الأسر.

أين النصحاء الراشدون في زمن يرى فيه كل إنسان أن حاله هو الصح، وتبقى أفعاله وأقواله صحيحة، ويقدّم الأدلة والبراهين الشمطاء لإثبات ذلك؟ ولو حاولت أن تنصت لبعض تلك الخلافات لوجدتها تنم عن غباء في الحوار والفهم والاستيعاب، وحتى النحو والنصوص، دلالة على أن هذا الزمن من رواده يكتبون حروفًا مبعثرة تصل إلى التشويه في كل العلاقات، فلا ينفعون في الحوار الصحيح من البناء والتطوير الفكري.

أغلب مشاكل التفكك الأسري أسبابها غياب تحكيم العقل، وسيطرة الأنا، ومقومات الغرور والعنجهية في التعامل. والغريب أن تلك العقول التي يدعمها الجهل والظلام الدامس، لا تجد في حواراتها أساسًا متينًا من المحبة، بل من أجل حفنة من سوالف النساء يتخاصمون، وحتى في مشاركة الأطفال اللعب تجدهم يتفاعلون وهم من بيت واحد، فتبًّا لهم من وقاحة عقولهم.

كيف يمكن أن تسير نحو النور الأسري، وهم من كلمة عابرة ومواضيع لا أهمية لها يعطونها مساحة من الاهتمام؟ العائلة وأركانها، للأسف، تقودها كومة من النسوان، وهذا الطريق ينتهي قبل بدايته، ويرسم الحزن المديد على حال تلك العوائل التي، رغم قوتها وكثرة أفرادها، تعاني في داخلها من الإفلاس الأخلاقي وفقدان المعاني التربوية.