الوديات تكشف الجاهزية العربية قبل كأس العالم ٢٠٢٦

قراءة تحليلية: خميس علي الهنداسي

دخلت المنتخبات العربية المشاركة في كأس العالم ٢٠٢٦ مرحلة الجدية في التحضيرات، بعدما خاضت خلال الأيام الماضية سلسلة من المباريات الودية القوية أمام مدارس كروية مختلفة، بهدف رفع الجاهزية الفنية والبدنية قبل انطلاق الحدث العالمي المنتظر.

وشهد أسبوع الوديات نتائج متباينة بين المنتخبات العربية، حيث نجح بعضها في تحقيق انتصارات معنوية مهمة، بينما استفادت منتخبات أخرى من مواجهة خصوم أقوياء للوقوف على نقاط القوة والضعف قبل الدخول في أجواء المونديال.

وكان منتخب مصر من أبرز المستفيدين بعدما تمكن من تحقيق فوز ثمين على منتخب روسيا بهدف دون رد، في مباراة أظهر خلالها الفراعنة انضباطاً تكتيكياً جيداً وصلابة دفاعية واضحة، وسط إشادة بأداء المجموعة وقدرتها على الحفاظ على النتيجة حتى صافرة النهاية.

أما المنتخب المغربي، أحد أبرز المرشحين لتقديم مشاركة مميزة في كأس العالم، فقد وجه رسالة قوية لمنافسيه بعدما اكتسح منتخب بوروندي بخماسية نظيفة، مقدماً أداءً هجومياً مميزاً أكد من خلاله جاهزية العديد من عناصره الأساسية والبديلة.

وفي المقابل، تعرض المنتخب الأردني لخسارة أمام المنتخب السويسري بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدف واحد، في مواجهة كشفت حجم الفوارق أمام أحد المنتخبات الأوروبية القوية، لكنها منحت الجهاز الفني فرصة مهمة لتقييم المستوى الفني قبل البطولة.

كما خسر المنتخب السعودي أمام الإكوادور بنتيجة هدفين مقابل هدف، في مباراة شهدت العديد من التغييرات الفنية والتجريبية، حيث سعى المدرب إلى منح الفرصة لأكبر عدد ممكن من اللاعبين من أجل الوصول إلى التشكيلة المثالية قبل انطلاق المنافسات الرسمية.

ومن جانبه، حقق المنتخب العراقي فوزاً معنوياً مهماً على منتخب أندورا بهدف دون مقابل، في لقاء ظهر خلاله أسود الرافدين بصورة منظمة دفاعياً، ونجحوا في الخروج بشباك نظيفة مع تقديم أداء مقنع في أغلب فترات المباراة.

أما المنتخب القطري، فقد خسر أمام منتخب جمهورية أيرلندا بهدف دون رد، في مباراة اتسمت بالندية والحماس، وشهدت بعض التوترات داخل أرضية الملعب، إلا أنها منحت الجهاز الفني فرصة مهمة لاختبار جاهزية اللاعبين أمام منتخب أوروبي يعتمد على القوة البدنية والضغط العالي.

وتستعد منتخبات الجزائر وتونس لخوض أو استكمال عدد من المباريات الودية القوية ضمن برامج الإعداد الخاصة بها، وسط تطلعات جماهيرية كبيرة لمشاهدة المنتخبات العربية بأفضل صورة ممكنة خلال نهائيات كأس العالم ٢٠٢٦.

وتؤكد نتائج هذه المباريات أن الهدف الحقيقي من الوديات لا يقتصر على تحقيق الفوز فقط، بل يمتد إلى اختبار الخطط الفنية، وتجهيز اللاعبين، ورفع الانسجام بين عناصر الفريق. وبين انتصارات المغرب ومصر والعراق، وخسائر السعودية وقطر والأردن، تواصل المنتخبات العربية رسم ملامح استعداداتها الأخيرة أملاً في تحقيق حضور مشرّف على أكبر مسرح كروي في العالم.