بقلم: خليفة البلوشي

تمر الأيام مسرعة، وتنطوي السنين ولا ندري متى الرحيل، كثر موت الفجأة وتتوالى الأحزان، والرثاء لا ينتهي، وهنا نحن اليوم نرثي وننعي من عرفناه بطبعه الهادئ وحسن الخلق الذي هو أجمل ما في الحياة الدنيا، لقد رحلت يا صديقنا العزيز “سعيد الزدجالي” من عالم الدنيا إلى عالم الأخرة..
هذا العالم الذي لوثه بني البشر قبل ان تلوثه البيئة، لقد كنا اصدقاء ونراك متواصلًا في الأفراح والأحزان( سعيد بن محمد بن مراد الزدجالي) لقد وجدت فيك الإنسان الهاديء النقي والمثقف الذي لا يتكلم إلا بإتزان العقل، والواعي في كل شيء، والناضج في كل أمور الحياة، والمكافح من أجل البقاء، ووجدت فيك أبن الساحل المحترم وأبن المنطقة الحريص في كل أمور حياته..
نعم يا أبا “مراد” لقد أصبح فراقك مؤثر في نفوسنا ونفوس كل من يعرفك، ربما لأن حياتنا اليوم أشبه بعجلة تسير بدون أن تعرف إلى أين هي ذاهبة بنا .. إننا نعيش في عالم جله غرابه..
لقد رحلت باكرًا أيها العزيز تاركًا خلفك ميراث كبير من الخلق الرفيع والسلوك الراقي والمعاملة الطيبة والحسنة، وتاركًا خلفك أصدقاء يحبونك ويذكرونك بالطيب والخير، ولكنها الأقدار التي كتبها الله علينا، فالموت وداع لكل تفاصيل هذه الحياة..
نعم أيها الصديق العزيز نرثيك من كل قلوبنا، وأن فراقك هو خسارة كبيرة لمحبيك وأصدقائك الذين لم يستوعبوا سرعة رحيلك، لقد كنت مكافحًا وصبورًا، ورجلًا محبوبًا في مجتمعك..
هكذا رحلت يا أبا “مراد” فجأة من الدنيا وبدون موعد مسبق، لقد تفاجئنا برحيلك المبكر فما زال الطريق طويل أمامنا حتى نوصل رسالات الخير والطيبة وحسن الخلق، وبر الوالدين وصلة الأرحام والتسامح والتواضع والعفو والصفح وكل الصفات الحميدة إلى أبعد حدود نستطيع أن نوصلها في هذه الدنيا..
لقد كنت كذلك وكانت رسالتك هي دائمًا عن طريق أحد أبنائي ( سلم على أبوك ) ..
أيها العزيز لقد سبقنا القدر المحتوم الذي لا مفر منه، ورحلت عنا مسرعًا وتركت خلفك لهفة وحسرة يرافقها آلام الفراق.

نم قرير العين أيها الأخ الفاضل عند ربٍ كريم، إلى جنان الخلد والنعيم بأذن الله تعالى مع الشهداء والصديقين، فلقد كنت شخص طيب ومحترم يشهد لك كل من تعامل وجلس معك، وإنسان نظيف يعيش على المبادئ والاخلاق الحميدة والطيبة.. ولا يمكن أن ننجز مسيرتك في الحياة باكملها بهذه الكلمات البسيطة، لا نقول وداعًا يا أبا “مراد”، وإنما ندعو الله عز وجل أن يرزقنا شفاعة رسوله ونبيه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يجمعنا في أعلى درجات الجنة، اللهم آمين يارب العالمين.





