ليطمئن قلب التائب


بقلم: سليمان بن حمد العامري

لماذا كتبت هذا الكتيّب؟
لم أكتب هذا الكتيّب بصفتي فقيهًا، ولا عالمًا في علوم الشريعة، ولا ممن تبحّروا في أبواب الفقه والتفسير. كتبته بصفتي إنسانًا عرف في مرحلة من حياته معنى السؤال الثقيل حين يقف المرء بعد التوبة، لا يسأل عن الذنب وحده، بل يسأل عن قلبه: هل هدأ؟ هل قُبل؟ هل بقي له عند الله باب؟

كنت أبحث عن كلام واضح، قريب من القلب، لا يجرح التائب وهو يريد مداواته، ولا يهوّن الذنب فيفقد التوبة معناها. أردت كلامًا يجمع بين الدليل والسكينة، بين الآية والمعنى، بين الخوف الذي يحفظ القلب، والرجاء الذي يمنعه من الانهيار. فوجدت أن كثيرًا مما كُتب في التوبة يتناول شروطها وأحكامها، وهذا بابٌ عظيم كتبه أهله، غير أنني كنت أبحث عن مرحلةٍ تلي ذلك: مرحلة ما بعد التوبة. هناك إنسان تاب، لكنه لا يزال قلقًا. وهناك قلب رجع، لكنه لم يتصالح بعد مع ماضيه. وهناك عبد ترك الذنب، لكنه لا يدري كيف ينظر إلى نفسه بعد الرجوع. ومن أجل هؤلاء جاءت هذه الصفحات؛ لا لتزاحم كتب العلم، ولا لتدّعي الإحاطة، بل لتكون رفيقًا لطيفًا يذكّر التائب أن باب الله أوسع من خوفه، وأن رحمة الله أعظم من ذنبه، وأن صدق الرجوع لا ينبغي أن يتحول إلى سجن من الوساوس. إن المقصود من هذا الكتيّب ليس أن يقول للقارئ: لا تخف أبدًا؛ فالخوف من الله حياة للقلب إذا كان خوفًا يدفع إلى الرجوع. وليس مقصوده أن يقول: الذنب أمر هين؛ فالذنب خطر، والغفلة عنه خطر أكبر. إنما المقصود أن يعرف التائب أن الندم لا ينبغي أن يتحول إلى قنوط، وأن الانكسار لا يجوز أن يتحول إلى يأس، وأن التوبة ليست نهاية القصة، بل بداية طريقٍ جديد. فإن وجد القارئ في هذه الصفحات معنى يطمئن قلبه، فذلك من فضل الله وحده. وإن كان فيها نقص أو تقصير، فهو مني، وأسأل الله أن يغفره، وأن يجعل هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم.