نحتاج إلى مثلِ سهيل

بقلم: خميس بن علي الهنداسي

في زمنٍ تتسارع فيه الأيام، وتتشابك فيه العلاقات، نحتاج أكثر من أي وقتٍ مضى إلى نماذج إنسانية حقيقية، أشخاص يمرّون في حياتنا فيتركون أثرًا لا يُمحى.
سهيل الهنداسي، هو أحد أولئك الذين لا يُنسَون، ليس لأنّه خارق، بل لأنّه بسيط بعمق، طيبته ليست تصنّعًا، بل طبعٌ يسكنه، يقترب من الناس دون حواجز، ويعاملهم كما يحب أن يُعامَل، لا يُفرّق بين كبير وصغير، ولا بين غني وفقير، بل يرى في الجميع إنسانًا يستحق الاحترام، وما يميّز سهيل هو حسن سيرته؛ ذلك الرصيد الذي لا يُشترى، يُذكر اسمه في المجالس فيُسبق بالثناء، لا لأنه يسعى لذلك، بل لأن أفعاله تسبقه دائمًا، تواضعه يجعل من حوله يشعرون بالراحة، وابتسامته الصادقة تُخفف عن القلوب ما لا تقوله الكلمات.

سهيل لا ينتظر أن يُطلب منه العون، بل يبادر، لا المساعدة عنده أسلوب حياة؛ يقدمها بيده، بوقته، بكلمته الطيبة، وبحضوره الداعم، يعرف أن أبسط فعل قد يغيّر يوم إنسان، وربما حياته، وفي أوقات الشدة، حين يثقل الجو بالهموم، يظهر جانب آخر فيه .. روح الدعابة، لا يستخف بالمواقف، لكنه يعرف كيف يزرع ابتسامة في الوقت المناسب، وكأنّه يقول: “لن تمرّ هذه اللحظة وحدك”.

كما أنه يؤمن بأن النجاح لا يُبنى فرديًا، لذلك يعمل دائمًا بروح الفريق، يُشجّع، يدعم، ويُقدّم غيره عند الحاجة، لا يسعى للواجهة، بل للنتيجة، وجوده في أي فريق يرفع من معنوياته قبل إنتاجه.

وفي المجال التطوعي، تجد سهيل حاضرًا، يعمل بجهد، ويعطي دون انتظار مقابل، يرى أن فعل الخير ليس موسمًا، بل أسلوب حياة مستمر، وأن الأثر الحقيقي هو ما يبقى بعد أن يغيب الإنسان وهو نموذج للشاب الصادق؛ واضح في نواياه، صادق في كلمته، لا يساوم على مبادئه، يعرف متى يكون جادًا فيتحمّل المسؤولية بكل وعي، ومتى يمزح فينشر البهجة دون أن يتجاوز حدود الاحترام.

نحتاج إلى مثل سهيل…
ليس ليكون نسخة تُكرَّر، بل ليكون قدوة تُلهم، نحتاج إلى طيبته، إلى بساطته، إلى حضوره الذي يخفف ويقوّي في آنٍ واحد، فالمجتمعات لا تنهض فقط بالعلم والمال، بل أيضًا بأشخاص يحملون قلوبًا صادقة… مثل سهيل.