متحف نزوى واجهة حضارية عريقة بحارة العقر بنزوى

نزوى _سميرة أمبوسعيدية


في مشهدٍ يجمع بين عبق الماضي وإشراقة الحاضر، يواصل شباب ولاية نزوى رسم لوحة متكاملة من الإبداع والتميّز، ساعين لإحياء الموروث الحضاري والثقافي، وتحويل حارة العقر إلى واجهة سياحية نابضة بالحياة، تختزل في تفاصيلها تاريخًا عريقًا ومستقبلاً واعدًا.
وسط هذا الزخم، يبرز متحف نزوى كإضافة نوعية تتمركز بمحاذاة قلعة نزوى، ليشكّل صرحًا ثقافيًا يحتضن ذاكرة المكان ويأخذ زائريه في رحلةٍ استثنائية عبر التاريخ العُماني. يضم المتحف ما يقارب ألفي قطعة أثرية، تُجسّد ملامح التراث والحضارة العُمانية بأسلوب حيّ ومُلهم.


وفي حديثه عن رؤية المتحف، أوضح مديره محمد بن أحمد أمبوسعيدي أن الهدف يتمثل في الارتقاء بالمنظومة السياحية التراثية في سلطنة عُمان عمومًا، وفي نزوى على وجه الخصوص، مع إبراز مكانتها التاريخية والحضارية. كما يسعى المتحف ليكون منارة إشعاع ثقافي تنقل رسالة التراث العُماني الأصيل إلى العالم، وتوفّر بيئة غنية للباحثين والمهتمين للاطلاع والدراسة.
ويحتضن المتحف ثماني قاعات رئيسية، تأخذ الزائر في رحلة زمنية تبدأ من قاعة المخطوطات التي يعود أقدمها إلى أكثر من ٤٢٦ عامًا، مرورًا بقاعات الأسلحة والنحاس والحرف التقليدية، وصولًا إلى قاعة الإنسان التي تضم من أقدمها حجر الرحى، وقاعة التواصل الحضاري التي تعود مقتنياتها لأكثر من خمسة قرون.


ولا تقتصر التجربة على القاعات فقط، بل تمتد عبر ممرات بطول ٢٠ مترًا، تعرض نماذج من الأبواب والنوافذ العُمانية القديمة، في مشهدٍ يُجسّد أصالة العمارة التقليدية. كما يحتفظ المتحف بكنوز أثرية إضافية سيتم عرضها تباعًا، في دلالة واضحة على غناه واستمرارية عطائه، مما يمنح الزائر تجربة متجددة تعكس تنوّع الإرث الثقافي والحضاري لولاية نزوى.
هكذا، يظل متحف نزوى شاهدًا حيًا على شغف أبناء المكان، وجسرًا يربط بين جذور الماضي وآفاق المستقبل