متابعة : البندري بنت سعيد بن راشد البادية
نقلاً عن : وكالة الأنباء العمانية
تحتفي سلطنة عُمان مع دول العالم بـ اليوم العالمي للإبداع والابتكار الذي يُصادف ٢١ أبريل من كل عام، بهدف إبراز دور التفكير الإبداعي والتقنيات الحديثة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
وتؤكد هيئة البحث العلمي والابتكار التزامها بتعزيز منظومة الابتكار في سلطنة عُمان، من خلال دعم بيئة البحث العلمي، ورعاية المبادرات الإبداعية، وتمكين الكفاءات الوطنية، بما يسهم في بناء اقتصاد قائم على المعرفة ومستدام.
وقالت نجاح بنت محمد الراشدي، المكلفة بتسيير أعمال المديرية العامة لمركز الابتكار بهيئة البحث العلمي والابتكار، إن هذه المناسبة تعكس الأهمية المتنامية لترسيخ ثقافة الابتكار كأحد الركائز الأساسية للتنمية المستدامة، وتعزيز القدرة على مواجهة التحديات العالمية عبر حلول مبتكرة تدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، وتفتح آفاقًا أوسع للفرص، خاصة في تمكين الشباب والمرأة.
وأضافت أن الاحتفاء بهذه المناسبة يمثل فرصة لتجديد الالتزام الوطني بدعم الابتكار، مشيرة إلى الدور المحوري الذي تؤديه الهيئة في تحويل الأفكار الطموحة إلى مشاريع واقعية تخدم المجتمع وتعزز الاقتصاد، بما يتوافق مع مستهدفات رؤية “عُمان ٢٠٤٠” التي تضع الابتكار ضمن أولوياتها الاستراتيجية.
كما أوضحت أن الهيئة تعمل على تعزيز التكامل بين مختلف الجهات المعنية عبر تنظيم فعاليات متخصصة، من أبرزها مهرجان عُمان للابتكار، الذي يُعد منصة وطنية لعرض المبادرات ومناقشة التحديات وإيجاد حلول عملية تسهم في تطوير بيئة الابتكار، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي بأهميته.
وبيّنت أن الابتكار أصبح من أبرز محركات الاقتصاد العالمي، لما له من دور في تحويل مخرجات البحث العلمي إلى منتجات وخدمات ذات قيمة مضافة، وتحسين كفاءة العمليات المختلفة.
وأكدت أن رؤية “عُمان ٢٠٤٠” أولت الابتكار اهتمامًا كبيرًا في قطاعات التعليم والبحث العلمي والصحة والتنويع الاقتصادي والبيئة، مستهدفةً تعزيز موقع السلطنة في مؤشر الابتكار العالمي ضمن أفضل عشرون دولة.
وفي سياق جهودها، أشارت الهيئة إلى تنفيذ عدد من البرامج والمبادرات الهادفة إلى تحويل الأفكار البحثية إلى مشاريع اقتصادية مستدامة، بالشراكة مع مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والأكاديمية.
وتطرقت إلى مجمع الابتكار مسقط، الذي يمثل بيئة متكاملة لدعم الباحثين ورواد الأعمال، من خلال توفير حاضنات أعمال وخدمات استشارية وتقنية تسهم في تحويل الأفكار إلى منتجات قابلة للتطبيق، وتعزيز الربط بين البحث العلمي واحتياجات السوق.
و أشارت إلى برنامج “أبجريد” لتحويل مشاريع التخرج إلى شركات ناشئة في مجالات الثورة الصناعية الرابعة، عبر تقديم الدعم المالي والتدريب والاستشارات، بما يعزز قدرات الشباب على مواكبة التحولات التقنية.
وذكرت أن برنامج “منافع”، الذي ينفذه مركز عُمان للموارد الوراثية الحيوانية والنباتية “موارد”، يهدف إلى احتضان الأفكار الابتكارية وتحويلها إلى مشاريع اقتصادية قائمة على الموارد الطبيعية المحلية، من خلال مسابقات ومراحل احتضان متكاملة.
وأكدت كذلك أهمية الحاضنات والمسرّعات في دعم الابتكارات داخل المؤسسات الأكاديمية، من خلال توفير التمويل والدعم الفني وبيئات تجريب النماذج الأولية، بما يعزز فرص تأسيس شركات ناشئة مستدامة.
وأوضحت أن برنامج “إيجاد” يمثل نموذجًا ناجحًا للشراكة بين القطاعين الأكاديمي والصناعي، عبر دعم البحوث التطبيقية التي تعالج التحديات الاقتصادية، وتحويلها إلى تقنيات ومنتجات تدعم القيمة المحلية المضافة وترفع تنافسية السلطنة عالميًّا.
كما أشارت إلى مشروع منصة “عُمان تبتكر” الرقمية، التي تهدف إلى ربط مختلف الجهات الفاعلة في منظومة الابتكار، وتسهيل وصول المبتكرين إلى الخدمات الداعمة، وتعزيز رحلة الابتكار من الفكرة إلى التطبيق.
وفي جانب التعاون الدولي، لفتت إلى جهود الهيئة في تنظيم فعاليات مثل المنتدى الدولي للابتكار الأخضر وقمة التقنية (25OTS)، التي ركزت على الذكاء الاصطناعي وتحول التعليم والبحث العلمي، بما يعزز الابتكار في مجالات الاستدامة والاقتصاد الأخضر.
كما بيّنت أهمية المشاريع الرقمية الداعمة للبحث العلمي، مثل الشبكة العُمانية للبحث العلمي والتعليم (OMREN)، والمكتبة العلمية الافتراضية “مصادر”، والمستودع البحثي “شعاع”، التي تسهم في دعم الباحثين وتيسير الوصول إلى المعرفة.
وفي ختام حديثها، أكدت نجاح الراشدي أن نشر ثقافة الابتكار يمثل أساسًا لبناء مجتمع معرفي قادر على المنافسة عالميًّا، مشيرة إلى استمرار تنفيذ المبادرات التوعوية مثل القوافل العلمية، التي تستهدف مختلف فئات المجتمع في جميع محافظات السلطنة، بهدف تحفيز الطاقات الوطنية وتحويل الأفكار الإبداعية إلى مشاريع تنموية تسهم في تحقيق التنمية المستدامة.






