بقلم: د. فاطمة الظاهرية
هناك أشياء لا تُحسم بالقوة ولا تُنال بالعجلة بل تُترك لله بثقةٍ تملأ القلب يقينًا بأن ما عنده لا يضيع.
“المتروكة لله مضمونة” حالة إيمانية عميقة يعيشها من أدرك أن التدبير الإلهي أرحم من قلقه، وأدق من حساباته
حين تتوكل على الله بصدق وتُسلّم أمرك له فأنت لا تتخلى عن السعي بل ترتقي به تعمل وتجتهد لكن قلبك لا يتعلق بالنتائج بقدر ما يتعلق بالثقة أن الله لن يخذل دعاءً صادقًا ولا نيةً طيبة.
قد تتأخر الأماني وقد تتعثر الطرق لكن ما كُتب لك سيأتيك في الوقت الذي يصنع فيه الفرح معنى أعمق ويجعل الوصول أجمل.
الصبر ليس انتظارًا فارغًا بل هو امتلاء بالأمل وثبات رغم الاهتزاز، وإيمان بأن بعد كل ضيق فرج، وبعد كل عسر يسر، هو تلك المسافة التي تُصقل فيها الروح وتُختبر فيها النوايا حتى إذا جاء العطاء جاء مختلفًا مُدهشًا وكأنه يقول لك: “هذا جزاء صبرك”.
وبعد الصبر تأتي لحظة الانتصار تلك التي لا تُقاس بحجم الإنجاز فقط بل بنشوة الفرح التي تملأ القلب وراحة الطمأنينة التي تسكن الروح تشعر أن كل دمعة كانت طريقًا وكل انتظار كان إعدادًا وكل ألم كان يحمل في طياته بذرة سعادة قادمة، لكن الخير لا يأتي بالتمني وحده بل بالسعي فالله بارك الخطوات التي تمشي نحوه والجهود التي تُبذل بإخلاص تمسّك بهدفك لا تدعه يسقط عند أول عقبة ولا تتركه رهينة خوف أو شك.
الطريق قد يطول لكن الثبات عليه هو سر الوصول، لا تيأس… فاليأس انقطاع وأنت ما دمت تؤمن فأنت على الطريق ارفع قلبك بالدعاء وامضِ بخطاك واترك ما عجزت عنه لله.
فكل ما يُترك لله… مضمُون، وكل ما يُؤخذ بالصبر… مُبارك، وكل ما يأتي بعد الثقة… يستحق الانتظار.






