أفراحنا بين أصالة الماضي وفوضى الحاضر

بقلم: درويش بن سالم الكيومي

تُعدّ الأعراس في المجتمع العُماني من المناسبات الأصيلة التي تحمل طقوسًا وعادات راسخة لا نقبل العبث بها، فمنذ الصغر، اعتدنا أن تكون هذه المناسبة محطة فرح وسعادة، يلتف فيها الأهل والأصدقاء حول العريس، بدءًا من عقد القران وحتى يوم الزفاف، الذي يُتوَّج به هذا الحدث السعيد، وهي أيام جميلة، تفيض بالمحبة والتقدير، وتُقدَّم فيها أصدق التهاني النابعة من القلب، كما يحرص الجميع على المشاركة في مراسم الحفل، حيث تتجه العائلات في مركباتها بهدوء وانتظام إلى قاعة الاحتفال، في أجواء تعبّر عن التزام المجتمع بعاداته وتقاليده، وغالبًا ما تُقدَّم وجبات العشاء تكريمًا للضيوف.

غير أن هذه الصورة الجميلة سرعان ما تتشوه بعد انتهاء الحفل، حيث تبدأ بعض السلوكيات الدخيلة التي يمارسها عدد من الشباب، مثل الفوضى في الطرقات، والتحفيط، وإغلاق الطرق العامة، مما يؤدي إلى تعطيل حركة السير وإزعاج مستخدمي الطريق، وتتصاعد هذه التصرفات لتشمل استخدام مكبرات الصوت المزعجة، وتشغيل الأغاني بصخب، بل يصل الأمر أحيانًا إلى إطلاق الألعاب النارية أو الأعيرة النارية، في مشهد يبعث على القلق وكأننا في مواجهة خطر، لا في مناسبة فرح، وهذه الممارسات لا تقتصر على الطرق العامة فقط، بل تمتد إلى الأحياء السكنية، مسببة إزعاجًا لكبار السن والمرضى والأطفال.

ومن هنا، فإننا ندعو الجهات المختصة إلى التدخل للحد من هذه الظواهر السلبية التي تتكرر في كل مناسبة، حفاظًا على سلامة المجتمع وهدوءه، فالأفراح لا تحتاج إلى فوضى أو تهور، وقد تتحول – لا قدر الله – إلى مآسٍ بسبب الاستهتار وعدم الالتزام. كما نناشد كل عريس وصاحب مناسبة أن يتحمّل مسؤوليته، وألا يسمح بمثل هذه التصرفات في يوم فرحه، حتى تبقى الأعراس مناسبة للبهجة الحقيقية، لا سببًا للخطر والإزعاج.
نسأل الله الهداية للجميع، وأن يحفظ المجتمع من كل مكروه.