تأجيل الأقساط مطلب إنساني

بقلم: أحمد علي القطيطي

بعد نزول الغيث في شهر أبريل، شهدت مناطق عديدة في سلطنة عمان أضرارًا جسيمة طالت المنازل والمزارع والممتلكات، المواطنون وجدوا أنفسهم أمام تحديات كبيرة لإصلاح ما أتلفته الأنواء المناخية، وهو ما جعل مطلب تأجيل الأقساط البنكية والتمويلية ضرورة ملحة وليست مجرد خيار.

الكثير من الأسر العمانية تعتمد على دخل شهري ثابت، ومع الأضرار التي لحقت بمساكنهم ومصادر رزقهم، أصبح من الصعب عليهم الوفاء بالتزاماتهم المالية تجاه البنوك وشركات التمويل، لذلك ارتفعت الأصوات مطالبة الجهات المختصة بإحاطة البنك المركزي العماني بهذا الوضع الاستثنائي، ليصدر توجيهًا واضحًا للبنوك وشركات التمويل بتأجيل الأقساط على الأقل ثلاثة أشهر. هذا التأجيل يمنح المواطن فرصة لاستعادة عافيته وإصلاح ما تضرر دون أن يثقل كاهله بالديون المستحقة في وقت عصيب.

المطلب لا يقتصر على فئة معينة، بل يشمل جميع المواطنين المتضررين من الأنواء المناخية، فالكوارث الطبيعية لا تفرق بين غني وفقير، ولا بين موظف أو صاحب عمل خاص، الجميع تأثر بشكل أو بآخر، والجميع بحاجة إلى فترة استراحة مالية تمكنهم من إعادة ترتيب حياتهم، هنا يظهر دور المؤسسات المالية في تحمل مسؤوليتها الاجتماعية، فهي ليست مجرد جهات ربحية، بل شريك أساسي في استقرار المجتمع.

تأجيل الأقساط لا يعني خسارة للبنوك أو شركات التمويل، بل هو استثمار في استقرار طويل الأمد، المواطن الذي يُمنح فرصة لإصلاح منزله أو إعادة تشغيل مشروعه الزراعي أو التجاري، سيكون أكثر قدرة على الوفاء بالتزاماته لاحقًا، أما الضغط عليه في وقت الأزمة فقد يؤدي إلى تعثرات أكبر، وربما إلى فقدان الثقة في المؤسسات المالية.

المواطنون يرون أن تدخل البنك المركزي العماني ضروري وحاسم، فالتوجيه الرسمي سيضمن التزام جميع البنوك وشركات التمويل بالقرار، ويمنع أي تفاوت أو استثناءات قد تخلق شعورًا بالظلم، كما أن البيان الرسمي سيعكس اهتمام الدولة بمواطنيها في وقت الحاجة، ويعزز روح التضامن الوطني.

من الناحية الاقتصادية، تأجيل الأقساط لثلاثة أشهر لن يؤثر بشكل كبير على النظام المالي، لكنه سيحدث فرقًا هائلًا في حياة الأفراد والأسر، هذه الخطوة ستمنحهم مساحة للتنفس، وستعيد لهم القدرة على مواجهة التحديات بثقة أكبر، وفي المقابل، ستكسب المؤسسات المالية احترامًا وولاءً طويل الأمد من عملائها.

إن المطالبة بتأجيل الأقساط ليست مجرد نداء عاطفي، بل هي مطلب عقلاني قائم على واقع ملموس، الأنواء المناخية ألحقت أضرارًا واسعة، والمواطن بحاجة إلى دعم حقيقي يتجاوز الكلمات، لذلك فإن الاستجابة لهذا المطلب ستشكل رسالة قوية بأن المؤسسات المالية تقف جنبًا إلى جنب مع المواطن في السراء والضراء.

في النهاية، يبقى الأمل أن يستجيب البنك المركزي العماني لهذه المطالب، وأن تصدر البنوك وشركات التمويل قرارًا موحدًا بتأجيل الأقساط، فالمواطن اليوم لا يحتاج فقط إلى المال، بل إلى شعور بالأمان والاطمئنان بأن مؤسساته تقف معه في وقت الشدة، هذه الخطوة ستعيد الثقة، وستفتح الطريق أمام مرحلة جديدة من التعاون بين المواطن والمؤسسات المالية، قائمة على الاحترام والمسؤولية المشتركة.