بمشاركة ٤٥ متدربًا.. وحدة طب الكلى بالمصنعة تُؤهل “جيشًا أبيض” من الأهالي لحماية ١٥٤ مريضًا
تقرير : عذاري البلوشية
في مشهدٍ يجسد أسمى معاني الشراكة المجتمعية، تحت شعار يفيض بالأمل، أطلقت وحدة طب الكلى بولاية المصنعة برنامجها النوعي “مسعفو الكلى (Kidney Rescuers)”.
هذه المبادرة التي لم تكن مجرد دورة تدريبية عابرة، بل تحولاً استراتيجياً في مفهوم الرعاية الصحية، تهدف إلى تحويل مرافقي المرضى من “مراقبين لقلق الانتظار” إلى “مسعفين مؤهلين” يمتلكون زمام المبادرة في اللحظات الحرجة.
أرقام تتحدث.. ورؤية تتحقق
تزامنًا مع اليوم العالمي للكلى واستجابةً لمتطلبات جودة الحياة التي تنشدها وزارة الصحة بسلطنة عُمان، استهدف البرنامج تأهيل ٤٥ متدرباً من ذوي المرضى، ليكونوا خط الدفاع الأول لـ ١٥٤ مريضاً يعتمدون على الغسيل الكلوي.

لم يكن الهدف تعليمياً فحسب، بل كان “تمكيناً” حقيقياً؛ حيث سعى البرنامج إلى ردم الفجوة بين الرعاية المؤسسية داخل المستشفى والرعاية المنزلية، من خلال تدريب مكثف على التعامل مع القسطرات، والوصول الوعائي، وإدارة الأدوية، وصولاً إلى الإنعاش القلبي الرئوي.
ثلاثة أيام من “صناعة الأمل”
على مدار ثلاثة أيام، تحولت قاعة التدريب إلى خلايا نحل شارك فيها نخبة من الكوادر الطبية والتمريضية.
في اليوم الأول: وضع الدكتور عماد حجر الأساس المعرفي، مبحراً بالمشاركين في وظائف الكلى وأسرارها، وكيفية التعايش مع بدائل الفشل الكلوي.
في اليوم الثاني: انتقل التدريب إلى “ميدان الممارسة”، حيث قدمت الكوادر (كوثر الحراصية، دينا الفارسية، أحلام العامرية، د. أحمد، وآمنة البكارية) جرعات تدريبية حول حماية القسطرات من العدوى وفنون التغذية العلاجية.
في اليوم الثالث: توجت المبادرة بمهارات “إنقاذ الحياة”، حيث دربت (ماريا العويسية، وفاء البدرية، شيخة، وعدوية) المشاركين على التعامل مع الحالات الطارئة، وسط أجواء من التفاعل الذي أثمر عن نتائج مبهرة؛ إذ حقق جميع المشاركين الدرجة الكاملة في الاختبارات البعدية.

حصاد التميز.. شهادة “مسعف كلى”
لن يقف هذا العطاء عند حدود قاعات التدريب، بل سيُتوج في ١٢ أبريل ٢٠٢٦ بحفل ختامي مهيب، يُمنح فيه المشاركون لقب “مسعف كلى” المعتمد.
هو تكريم لا يحتفي بالمعلومة فحسب، بل بالالتزام الإنساني الذي أبداه المرافقون، وبالجهود الجبارة التي بذلها طاقم الوحدة؛ من أطباء وتمريض وأخصائيي تغذية ونفسيين، وصولاً إلى فريق التنظيم والمضمدين الذين عملوا بروح الفريق الواحد.
“إن تمكين المرافق هو صمام الأمان الأول للمريض في منزله، والهدف من ذلك هو بناء مجتمع واعٍ يساند رحلة العلاج بكل كفاءة وثقة.”
نموذج يُحتذى
إن برنامج “مسعفو الكلى” يرسخ نموذجاً ريادياً للمبادرات التي لا تنتظر وصول المريض للمستشفى، بل تذهب بالمعرفة إلى منزله.
إنها دعوة للطمأنينة، ورسالة لكل مريض كلوي : “لست وحدك، فمن حولك أصبحوا الآن مسعفين.”
رعاية تمتد.. وسلامة تتجدد.







